Download Aplikasi SantriLampung.
  • Bertaqwalah! sebab kita tidak tahu akan hidup sampai esok atau tidak.
    - Sauqi
  • Tafakurlah! temukan bekal untuk dibawa mati, kehidupan setelah mati Lama sekali.
    - Gusmuluk
  • Hisablah dirimu, Sebelum dihisab oleh Allah Taala. Hitung dosamu, bayangkan siksamu.
    - Hadits
  • Mati bukan untuk ditakuti tapi untuk disiapi, disikapi dengan ketaatan.
    - Mbah kholil
  • Dunia hanya beberapa saat, tidak terasa, tinggalkan kenangan yang baik.
    - saklarjiwa
MOHON MAAF LAHIR BATIN

You may want to read this post:
  • Tetaplah Jujur meski Bercanda Agar tidak Celaka [Baca Ini]
  • Etika Bercanda
  • Sholawat Kubro

Kitab Mengingat Mati

116 min read
   15516    5804    15540

كتاب ذكر الموت وما بعده

وهو الكتاب العاشر من ربع المنجيات وبه اختتام كتاب إحياء علوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى قصم بالموت رقاب الجبابرة وكسر به ظهور الأكاسرة وقصر به آمال القياصرة الذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة حتى جاءهم الوعد الحق فأرداهم فى الحافرة فنقلوا من القصور إلى القبور ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود ومن ملاعبة الجوارى والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ومن التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ فى التراب ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل فانظر هل وجدوا من الموت حصنا وعزا واتخذوا من دونه حجابا وحرزا وانظر هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا فسبحان من انفرد بالقهر والاستيلاء واستأثر باستحقاق البقاء وأذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء ثم جعل الموت مخلصا للأتقياء وموعدا فى حقهم للقاء وجعل القبر سجنا للأشقياء وحبسا ضيقا عليهم إلى يوم الفصل والقضاء فله الإنعام بالنعم المتظاهرة وله الانتقام بالنقم القاهرة وله الشكر فى السموات والأرض وله الحمد فى الأولى والآخرة والصلاة على محمد ذى المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فجدير بمن الموت مصرعه والتراب مضجعه والدود أنيسه ومنكر ونكير جليسه والقبر مقره وبطن الأرض مستقره والقيامة موعده والجنة أو النار مورده أن لا يكون له فكر إلا فى الموت ولا ذكر إلا له ولا استعداد إلا لأجله ولا تدبير إلا فيه ولا تطلع إلا إليه ولا تعريج إلا عليه ولا اهتمام إلا به ولا حول إلا حوله ولا انتظار وتربص إلا له وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى ويراها فى أصحاب القبور فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت حديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت تقدم غير مرة ولن يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب ولا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات له والنظر في المنبهات عليه ونحن نذكر من أمر الموت ومقدماته ولواحقه وأحوال الآخرة والقيامة والجنة والنار ما لا بد للعبد من تذكاره على التكرار وملازمته بالافتكار والاستبصار ليكون ذلك مستحثا على الاستعداد فقد قرب لما بعد الموت الرحيل فما بقي من العمر إلا القليل والخلق عنه غافلون اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ونحن نذكر ما يتعلق بالموت في شطرين الشطر الأول في مقدماته وتوابعه إلى نفخة الصور وفيه ثمانية أبواب: الباب الأول في فضل ذكر الموت والترغيب فيه الباب الثاني في ذكر طول الأمل وقصره الباب الثالث في سكرات الموت وشدته وما يستحب من الأحوال عند الموت الباب الرابع في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده الباب الخامس في كلام المحتضرين من الخلفاء والأمراء والصالحين الباب السادس في أقاويل العارفين على الجنائز والمقابر وحكم زيارة القبور الباب السابع في حقيقة الموت وما يلقاه الميت في القبر إلى نفخة الصور الباب الثامن فيما عرف من أحوال الموتى بالمكاشفة في المنام.

الباب الأول في ذكر الموت والترغيب في الإكثار من ذكره أعلم أن المنهمك في الدنيا المكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت فلا يذكره وإذا ذكر به كرهه ونفر منه أولئك هم الذين قال الله فيهم قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ثم الناس إما منهمك وإما تائب مبتدئ أو عارف منته أما المنهمك فلا يذكر الموت وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ويشتغل بمذمته وهذا يزيده ذكر الموت من الله بعدا وأما التائب فإنه يكثر من ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية فيفي بتمام التوبة وربما يكره الموت خيفة من أن يختطفه قبل تمام التوبة وقبل إصلاح الزاد وهو معذور في كراهة الموت ولا يدخل هذا تحت قوله صلى الله عليه وسلم من كره لقاء الله كره الله لقاءه حديث من كره لقاء الله كره الله لقاءه متفق عليه من حديث أبي هريرة فإن هذا ليس يكره الموت ولقاء الله وإنما يخاف فوت لقاء الله لقصوره وتقصيره وهو كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه فلا يعد كارها للقائه وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له لا شغل له سواه وإلا التحق بالمنهمك في الدنيا وأما العارف فإنه يذكر الموت دائما لأنه موعد لقائه لحبيبه والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب وهذا في غالب الأمر يستبطئ مجيء الموت ويحب مجيئه ليتخلص من دار العاصين وينتقل إلى جوار رب العالمين كما روى عن حذيفة أنه لما حضرته الوفاة قال حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم اللهم إن كنت تعلم أن الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلى من الصحة والموت احب إلى من العيش فسهل على الموت حتى ألقاك فإذن التائب معذور في كراهة الموت وهذا معذور في حب الموت وتمنيه وأعلى منهما رتبة من فوض أمره إلى الله تعالى فصار لا يختار لنفسه موتا ولا حياة بل يكون أحب الأشياء إليه احبها إلى مولاه فهذا قد انتهى بفرط الحب والولاء إلى مقام التسليم والرضا وهو الغاية والمنتهى وعلى كل حال ففي ذكر الموت ثواب وفضل فإن المنهمك أيضا يستفيد بذكر الموت التجافي عن الدنيا إذ ينغص عليه نعيمه ويكدر عليه صفو لذته وكل ما يكدر على الإنسان اللذات والشهوات فهو من أسباب النجاة.

بيان فضل ذكر الموت كيفما كان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا من ذكر هاذم اللذات حديث أكثروا من ذكر هاذم اللذات أخرجه الترمذي وقال حسن والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة وقد تقدم ومعناه نغصوا بذكره اللذات حتى ينقطع ركونهم إليها فتقبلوا على الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا حديث لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أم حبيبة الجهنية وقد تقدم وقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد قال نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة حديث قالت عائشة هل يحشر مع الشهداء أحد قال نعم من ذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة تقدم وإنما سبب هذه الفضيلة كلها أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم تحفة المؤمن الموت حديث تحفة المؤمن الموت أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن عمر مرسلا بسند حسن وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعه شيطانه فالموت إطلاق له من هذا العذاب والإطلاق تحفة في حقه وقال صلى الله عليه وسلم الموت كفارة لكل مسلم حديث الموت كفارة لكل مسلم أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ من حديث انس قال ابن العربي في سراج المريدين أنه حسن صحيح وضعفه ابن الجوزي وقد جمعت طرقه في جزء واراد بهذا المسلم حقا المؤمن صدقا الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده ويتحقق فيه أخلاق المؤمنين ولم يتدنس من المعاصي إلا باللمم والصغائر فالموت يطهره منها ويكفرها بعد اجتنابه الكبائر وإقامته الفرائض قال عطاء الخراساني مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلى فيه الضحك فقال شوبوا مجلسكم بذكر مكدر اللذات قالوا وما مكدر اللذات قال الموت حديث عطاء الخراساني مر النبي صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلاه الضحك فقال شوبوا مجلسكم بذكر مكدر اللذات الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت هكذا مرسلا ورويناه في أمالى الجلال من حديث أنس ولا يصح وقال أنس رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا حديث أنس أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد ضعيف جدا وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالموت مفرقا حديث كفى بالموت مفرقا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس وعراك بن مالك بسند ضعيف ورواه ابن أبي الدنيا في البر والصلة من رواية أبي عبد الرحمن الحبلى مرسلا وقال عليه السلام كفى بالموت واعظا حديث كفى بالموت واعظا أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عمار ابن ياسر بسند ضعيف وهو مشهور من قول الفضيل بن عياض رواه البيهقي في الزهد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فقال اذكروا الموت أما والذي نفسي بيده لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا حديث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فقال أذكروا الموت الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فأحسنوا الثناء عليه فقال كيف ذكر صاحبكم للموت قالوا ما كنا نكاد نسمعه يذكر الموت قال فإن صاحبكم ليس هنالك حديث ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فأحسنوا الثناء عليه فقال كيف كان ذكر صاحبكم للموت الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من حديث أنس بسند ضعيف وابن المبارك في الزهد قال أخبرنا مالك بن مغول فذكره بلاغا بزيادة فيه وقال ابن عمر رضي الله عنهما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول الله فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة حديث ابن عمر أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار من أكيس الناس الحديث أخرجه ابن ماجه مختصرا وابن أبي الدنيا بكماله بإسناد جيد أما الآثار فقد قال الحسن رحمه الله تعالى فضح الموت الدنيا فلم يترك لذى لب فرحا وقال الربيع بن خثيم ما غائب ينتظره المؤمن خيرا له من الموت وكان يقول لا تشعروا بي أحدا وسلوني إلى ربي سلا وكتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه يا أخي أحذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى فيها الموت فلا تجده وكان ابن سيرين إذا ذكر عنده الموت مات كل عضو منه وكان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذا كرون الموت والقيامة والآخرة ثم يبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة وقال إبراهيم التيمى شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل وقال كعب من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها وقال مطرف رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول في وسط مسجد البصرة قطع ذكر الموت قلوب الخائفين فوالله ما تراهم إلا والهين وقال أشعث كنا ندخل على الحسن فإنما هو النار وأمر الآخرة وذكر الموت وقالت صفية رضي الله تعالى عنها أن امرأة اشتكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة قلبها فقالت اكثري ذكر الموت يرق قلبك ففعلت فرق قلبها فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها وكان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت عنده يقطر جلده دما وكان داود عليه السلام إذا ذكر الموت والقيامة يبكي حتى تنخلع أوصاله فإذا ذكر الرحمة رجعت إليه نفسه وقال الحسن ما رأيت عاقلا قط إلا أصبته من الموت حذرا وعليه حزينا وقال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء عظني فقال لست أول خليفة تموت قال زدني قال ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت وقد جاءت نويتك فبكى عمر لذلك وكان الربيع بن خثيم قد حفر قبرا في داره فكان ينام فيه كل يوم مرات يستديم بذلك ذكر الموت وكان يقول لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة واحدة لفسد وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير أن هذا الموت قد نغص على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه وقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة اكثر ذكر الموت فإن كنت واسع العيش ضيقه عليك وإن كنت ضيق العيش وسعه عليك وقال أبو سليمان الداراني قلت لأم هرون أتحبين الموت قالت لا قلت لم قالت لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاءه فكيف أحب لقاءه وقد عصيته.

 
Membeli Syurga dgn hal ini

Ads by Google Pasang Iklan Klik Disini
  • Aturan Main Allah dan Rosulullah
  • Kisah Syetan dan Ayat Kursi

بيان الطريق في تحقيق ذكر الموت

اعلم أن الموت هائل وخطره عظيم وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه وذكرهم له ومن يذكره ليس يذكره بقلب فارغ بل بقلب مشغول بشهوة الدنيا فلا ينجع ذكر الموت في قلبه فالطريق فيه أن يفرغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة مخطرة أو يركب البحر فإنه لا يتفكر إلا فيه فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك أن يؤثر فيه وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكسر قلبه وأنجع طريق فيه أن يكثر ذكر أشكاله وأقرانه الذين مضوا قبله فيتذكر موتهم ومصارعهم تحت التراب ويتذكر صورهم في مناصبهم وأحوالهم ويتأمل كيف محا التراب الآن حسن صورهم وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم وكيف أرملوا نساءهم وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم وانقطعت آثارهم فمهما تذكر رجل رجلا وفصل في قلبه حاله وكيفية موته وتوهم صورته وتذكر نشاطه وتردده وتأمله للعيش والبقاء ونسيانه للموت وانخداعه بمواتاة الأسباب وركونه إلى القوة والشباب وميله إلى الضحك واللهو وغفلته عما بين يديه من الموت الذريع والهلاك السريع وأنه كيف كان يتردد والآن قد تهدمت رجلاه ومفاصله وأنه كيف كان ينطق وقد أكل الدود لسانه وكيف كان يضحك وقد أكل التراب أسنانه وكيف كان يدبر لنفسه ما لا يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلا شهر وهو غافل عما يراد به حتى جاءه الموت في وقت لم يحتسبه فانكشف له صورة الملك وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو بالنار فعند ذلك ينظر في نفسه أنه مثلهم وغفلته كغفلتهم وستكون عاقبته كعاقبتهم قال أبو الدرداء رضي الله عنه إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأحدهم وقال ابن مسعود رضي الله عنه السعيد من وعظ بغيره وقال عمر بن عبد العزيز ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى الله عز وجل تضعونه في صدع من الأرض قد توسد التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب فملازمة هذه الأفكار وأمثالها مع دخول المقابر ومشاهدة المرضى هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه فعند ذلك يوشك أن يسند له ويتجافى عن دار الغرور وإلا فالذكر بظاهر القلب وعذبة اللسان قليل الجدوى في التحذير والتنبيه ومهما طاب قلبه بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بد له من مفارقته نظر ابن مطيع ذات يوم إلى داره فأعجبه حسنها ثم بكى فقال والله لولا الموت لكنت بك مسرورا ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا ثم بكى بكاء شديدا حتى ارتفع صوته الباب الثاني في طول الأمل وفضيلة قصر الأمل وسبب طوله وكيفية معالجته فضيلة قصر الأمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا حديث قال لعبد الله بن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء الحديث أخرجه ابن حبان ورواه البخاري من قول ابن عمر في آخر حديث كن في الدنيا كأنك غريب وروى علي كرم الله وجهه أنه صلى الله عليه وسلم قال إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا ثم قال ألا إن الله تعالى يعطى الدنيا من يحب ويبغض وإذا أحب عبدا أعطاه الإيمان ألا إن للدين أبناء وللدنيا أبناء فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا إن الدنيا قد ارتحلت مولية ألا إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ألا وإنكم في يوم عمل ليس فيه حساب ألا وإنكم توشكون في يوم حساب ليس فيه عمل حديث علي إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان اتباع الهوى وطول الأمل الحديث بطوله أخرجه ابن أبي الدنيا وقالت أم المنذر اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عشية إلى الناس فقال أيها الناس إما تستحون من الله قالوا وما ذاك يا رسول الله قال تجمعون مالا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسكنون حديث أم المنذر أيها الناس أما تستحيون من الله تعالى قالوا وما ذاك يا رسول الله قال تجمعون مالا تأكلون الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا وقال أبو سعيد الخدري اشترى أسامة بن زيد من زيد ابن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي فظننت أنى واضعه حتى أفيض ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين حديث أبي سعيد اشتري أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا تعجبون من أسامة الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يهريق الماء فيتمسح بالتراب فأقول له يا رسول الله إن الماء منك قريب فيقول ما يدريني لعلي لا أبلغه حديث ابن عباس كان يخرج يهريق الماء فيمسح بالتراب فأقول الماء منك قريب فيقول ما يدريني لعلي لا أبلغه أخرجه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في قصر الأمل والبزاز بسند ضعيف وروى أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه والآخر إلى جنبه وأما الثالث فأبعده فقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا الإنسان وهذا الأجل وذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل حديث أنه أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه الحديث أخرجه احمد وابن أبي الدنيا في قصر الأمل واللفظ له وقال عليه السلام مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن اخطأته المنايا وقع في الهرم حديث مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منيه الحديث أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن الشخير وقال حسن قال ابن مسعود هذا المرء وهذه الحتوف حوله شوارع إليه والهرم وراء الحتوف والأمل وراء الهرم فهو يؤمل وهذه الحتوف شوارع إليه فأيها أمر به أخذه فإن اخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينتظر الأمل قال عبد الله خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط وسطه خطا وخط خطوطا إلى جنب الخط وخط خطا خارجا وقال أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا الإنسان للخط الذي في الوسط وهذا الأجل محيط به وهذه الأعراض للخطوط التي حوله تنهشه إن اخطأه هذا نهشه هذا وذاك الأمل يعني الخط الخط الخارج حديث ابن مسعود خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط وسطه خطا الحديث رواه البخاري وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان الحرص والأمل حديث أنس يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنان الحرص والأمل وفي رواية ويشب معه اثنان الحرص على المال والحرص على العمر ورواه مسلم وفي رواية وتشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل حديث نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد وهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقيل بينما عيسى عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة يثير بها الأرض فقال عيسى اللهم أنزع منه الأمل فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى اللهم اردد إليه الأمل فقام فجعل يعمل فسأله عيسى عن ذلك فقال بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت ثم قالت لي نفسي والله لا بد لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلكم يحب أن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال قصروا من الأمل وثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء حديث الحسن أكلكم يحب أن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال قصروا من الأمل الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من أمل يمنع خير الآخرة وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من رواية حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده ضعف وجهالة ولا أدري من حوشب الآثار قال مطرف بن عبد الله لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي ولكن الله تعالى من على عباده بالغفلة عن الموت ولولا الغفلة ما تهنأوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق وقال الحسن السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم ولولاهما ما مشى المسلمون في الطرق وقال الثوري بلغني أن الإنسان خلق احمق ولولا ذلك لم يهنأه العيش وقال أبو سعيد بن عبد الرحمن إنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني مؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل وليس يغفل عنه وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض وثلاث أحزنتني حتى أبكتني فراق الأحبة محمد وحزبه وهول المطلع والوقوف بين يدي الله ولا أدري إلى الجنة يؤمر بي أو إلى النار وقال بعضهم رأيت زرارة بن أبي أوفى بعد موته في المنام فقلت أي الأعمال أبلغ عندكم قال التوكل وقصر الأمل وقال الثوري الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباءة وسأل المفضل بن فضالة ربه أن يرفع عنه الأمل فذهبت عن شهوة الطعام والشراب ثم دعا ربه فرد عليه الأمل فرجع إلى الطعام والشراب وقيل للحسن يا أبا سعيد ألا تغسل قميصك فقال الأمر أعجل من ذلك وقال الحسن الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من ورائكم وقال بعضهم أنا كرجل ماد عنقه والسيف عليه ينتظر متى تضرب عنقه وقال داود الطائي لو أملت أن أعيش شهرا لرأيتني قد أتيت عظيما وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلائق في ساعات الليل والنهار وحكى أنه جاء شقيق البلخى إلى أستاذ له يقال له أبو هاشم الرمانى وفي طرف كسائه شيء مصرور فقال له استاذه إيش هذا معك فقال لوزات دفعها إلى أخ لي وقال أحب أن تفطر عليها فقال يا شقيق وأنت تحدث نفسك أنك تبقى إلى الليل لا كلمتك أبدا قال فأغلق في وجهي الباب ودخل وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته إن لكل سفر زادا لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه والله ما بسط أمل من لا يدرى لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسى بعد صباحه وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا وكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله تعالى وإنما يفرح من أمن أهوال القيامة فأما من لا يداوى كلما إلا أصابه جرح من ناحية أخرى فكيف يفرح أعوذ بالله من أن آمركم بما لا أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتظهر عيبتي وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغنى والفقر والموازين فيه منصوبة لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ولو عنيت به الجبال لذابت ولو عنيت به الأرض لتشققت أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة وإنكم صائرون إلى إحداهما وكتب رجل إلى أخ له أما بعد فإن الدنيا حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ونحن في أضغات أحلام والسلام وكتب آخر إلى أخ له إن الحزن على الدنيا طويل والموت من الإنسان قريب وللنقص في كل يوم منه نصيب وللبلاء في جسمه دبيب فبادر قبل أن تنادى بالرحيل والسلام وقال الحسن كان آدم عليه السلام قبل أن يخطئ أمله خلف ظهره وأجله بين عينيه فلما أصاب الخطيئة حول فجعل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره وقال عبد الله بن سميط سمعت أبي يقول أيها المغتر بطول صحته أما رأيت ميتا قط من غير سقم أيها المغتر بطول المهلة أما رأيت مأخوذا قط من غير عدة إنك لو فكرت في طول عمرك لنسيت ما قد تقدم من لذاتك أبالصحة تغترون أم بطول العافية تمرحون أم الموت تأمنون أم على ملك الموت تجترئون إن ملك الموت إذا جاء لا يمنعه منك ثروة مالك ولا كثرة احتشادك أما علمت أن ساعة الموت ذات كرب وغصص وندامة على التفريط ثم يقال رحم الله عبدا عمل لما بعد الموت رحم الله عبدا نظر لنفسه قبل نزول الموت وقال أبو زكريا التيمي بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتى بحجر منقور فطلب من يقرؤه فأتى بوهب بن منبه فإذا فيه ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقى من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ولقصرت من حرصك وحيلك وإنما يلقاك غدا ندمك لو قد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وفارقك الوالد والقريب ورفضك الولد والنسيب فلا أنت إلى دنياك عائد ولا في حسناتك زائد فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة فبكى سليمان بكاء شديدا وقال بعضهم رأيت كتابا من محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن بن يوسف سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك فإن يكن الله معك فلا يأس ولا وحشة ولا فاقة وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع ثم تبلغك صيحة الحشر ونفخ الصور وقيام الجبار لفصل قضاء الخلائق وخلاء الأرض من أهلها والسماوات من سكانها فباحت الأسرار وأسعرت النار ووضعت الموازين وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين فكم من مفتضح ومستور وكم من هالك وناج وكم من معذب ومرحوم فيا ليت شعري مالى وحالك يومئذ ففي هذا ما هدم اللذات وأسلى عن الشهوات وقصر عن الأمل وأيقظ النائمين وحذر الغافلين أعاننا الله وإياكم على هذا الخطر العظيم وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي وقلبك موقعهما من قلوب المتقين فإنما نحن به وله والسلام وخطب عمر بن عبد العزيز فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى وإن لكم معادا يجمعكم الله فيه للحكم والفضل فيما بينكم فخاب وشقى غدا عبد أخرجه الله من رحمته التي وسعت كل شيء وجنته التي عرضها السموات والأرض وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقوة بسعادة ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلف بعدكم الباقون ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل قد قضى نحبه وانقطع أمله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب وايم الله إني لأقول مقالتي هذه ولا أعلم عند أحدكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي ولكنها سنن من الله عادلة آمر فيها بطاعته وأنهى فيها عن معصيته واستغفر الله ووضع كمه على وجهه وجعل يبكي حتى بلت دموعه لحيته وما عاد إلى مجلسه حتى مات وقال القعقاع بن حكيم قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة فلو أتاني ما أحببت تأخير شيء عن شيء وقال الثوري رأيت شيخا في مسجد الكوفة يقول أنا في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة لو أنتظر الموت أن ينزل بي ولو أتاني ما أمرته بشيء ولا نهيته عن شيء ولا لى على أحد شيء ولا لأحد عندي شيء وقال عبد الله بن ثعلبة تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار وقال أبو محمد بن علي الزاهد خرجنا في جنازة بالكوفة وخرج فيها داود الطائي فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن فجئت فقعدت قريبا منه فتكلم فقال من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ومن طال أمله ضعف عمله وكل ما هو آت قريب واعلم يا أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤم واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون فما ندم عليه أهل القبور أهل الدنيا عليه يقتتلون وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون وروى أن معروفا الكرخى رحمه الله تعالى أقام الصلاة قال محمد بن أبي توبة فقال لي تقدم فقلت إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها فقال معروف وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع من خير العمل وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته إن الدنيا ليست بدار قراركم دار كتب الله عليها الفناء وكتب على أهلها الظعن عنها فكم من عامر موثق عما قليل يخرب وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة وتزودوا فإن خير الزاد التقوى إنما الدنيا كفىء ظلال قلص فذهب بينا ابن آدم في الدنيا ينافس وهو قدير العين إذ دعاه الله بقدره ورماه بيوم حتفه فسلبه آثاره ودنياه وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر إنها تسر قليلا وتحزن طويلا وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول في خطبته أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجا النجا.

بيان السبب في طول الأمل وعلاجه

اعلم أن طول الأمل له سببان أحدهما الجهل والآخر حب الدنيا أما حب الدنيا فهو أنه إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها وكل من كره شيئا دفعه عن نفسه والإنسان مشغوف بالأماني الباطلة فيمنى نفسه أبدا بما يوافق مراده وإنما يوافق مراده البقاء في الدنيا فلا يزال يتوهمه ويقدره في نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب الدنيا فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه فيلهو عن ذكر الموت فلا يقدر قربه فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الإستعداد له سوف ووعد نفسه وقال الأيام بين يديك إلى أن تكبر ثم تتوب وإذا كبر فيقول إلى أن تصير شيخا فإذا صار شيخا قال إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار وعمارة هذه الضيعة أو ترجع من هذه السفرة أو تفرغ من تدبير هذا الولد وجهازه وتدبير مسكن له أو تفرغ من قهر هذا العدو الذي يشمت بك فلا يزال يسوف ويؤخر ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخر وهكذا على التدريج يؤخر يوما بعد يوم ويفضى به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تختطفه المنية في وقت لا يحتسبه فتطول عند ذلك حسرته وأكثر أهل النار وصياحهم من سوف يقولون وإحزناه من سوف والمسوف المسكين لا يدرى أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم هو معه غدا وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخا ويظن أنه يتصور أن يكون للخائض في الدنيا والحافظ لها فراغ قط وهيهات فما يفرغ منها إلا من طرحها فما قضى أحد منها لبانته وما انتهى أرب إلا إلى أرب وأصل هذه الأماني كلها حب الدنيا والأنس بها والغفلة عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم أحبب من أحببت فإنك مفارقه حديث أحبب من أحببت فإنك مفارقه الحديث تقدم غير مرة وأما الجهل فهو أن الإنسان قد يعول على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشباب وليس يتفكر المسكين أن مشايخ بلده لو عدوا لكانوا أقل من عشر رجال البلد وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر فإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب وقد يستبعد الموت لصحته ويستبعد الموت فجأة ولا يدري أن ذلك غير بعيد وإن كان ذلك بعيدا فالمرض فجأة غير بعيد وكل مرض فإنما يقع فجأة وإذا مرض لم يكن الموت بعيد ولو تفكر هذا الغافل وعلم أن الموت ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن صيف وشتاء وخريف وربيع من ليل ونهار لعظم استشعاره واشتغل بالاستعداد له ولكن الجهل بهذه الأمور وحب الدنيا دعواه إلى طول الأمل وإلى الغفلة عن تقدير الموت القريب فهو أبدا يظن أن الموت يكون بين يديه ولا يقدر نزوله به ووقوعه فيه وهو أبدا يظن أنه يشيع الجنائز ولا يقدر أن تشيع جنازته لأن هذا قد تكرر عليه وألفه وهو مشاهدة موت غيره فأما موت نفسه فلم يألفه ولم يتصور أن يألفه فإنه لم يقع وإذا وقع في دفعه أخرى بعد هذه فهو الأول وهو الآخر وسبيله أن يقيس نفسه بغيره ويعلم أنه لا بد وأن تحمل جنازته ويدفن في قبره ولعل اللبن الذي يغطي به لحده قد ضرب وفرغ منه وهو لا يدري فتسويفه جهل محض وإذا عرفت أن سببه الجهل وحب الدنيا فعلاجه دفع سببه أما الجهل فيدفع بالفكر الصافي من القلب الحاضر وبسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة وأما حب الدنيا فالعلاج في إخراجه من القلب شديد وهو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين علاجه ولا علاج له إلا الإيمان باليوم الآخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها وإن أعطى ملك الأرض من المشرق إلى المغرب وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير مكدر منغص فكيف يفرح بها أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة فنسأل الله تعالى أن يرينا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده ولا علاج في تقدير الموت في القلب مثل النظر إلى من مات من الأقران والأشكال وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا أما من كان مستعدا فقد فاز فوزا عظيما وأما من كان مغرورا بطول الأمل فقد خسر خسرانا مبينا فلينظر الإنسان كل ساعة في أطرافه وأعضائه وليتدبر أنها كيف تأكلها الديدان لا محالة وكيف تتفتت عظامها وليتفكر أن الدود يبدأ بحدقته اليمنى أولا أو اليسرى فما على بدنه شيء إلا وهو طعمة الدود وما له من نفسه إلا العلم والعمل الخالص لوجه الله تعالى وكذلك يتفكر فيما سنورده من عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ومن الحشر والنشر وأهوال القيامة وقرع النداء يوم العرض الأكبر فأمثال هذه الأفكار هي التي تجدد ذكر الموت على قلبه وتدعوه إلى الاستعداد له.

بيان مراتب الناس في طول الأمل وقصره

أعلم أن الناس في ذلك يتفاوتون فمنهم من يأمل البقاء ويشتهى ذلك أبدا قال الله تعالى يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ومنهم من يأمل البقاء إلى الهرم وهو أقصى العمر الذي شاهده ورآه وهو الذي يحب الدنيا حبا شديدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيخ شاب في حب طلب الدنيا وإن التفت ترقوتاه من الكبر إلا الذين اتقوا وقليل ما هم حديث الشيخ شاب في حب الدنيا وإن التفت ترقوتاه من الكبر إلا الذين اتقوا وقليل ما هم لم أجده بهذا اللفظ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال ومنهم من يأمل إلى سنة فلا يشتغل بتدبير ما وراءها فلا يقدر لنفسه وجودا في عام قابل ولكن هذا يستعد في الصيف للشتاء وفي الشتاء للصيف فإذا جمع ما يكفيه لسنته اشتغل بالعبادة ومنهم من يأمل مدة الصيف أو الشتاء فلا يدخر في الصيف ثياب الشتاء ولا في الشتاء ثياب الصيف ومنهم من يرجع أمله إلى يوم وليلة فلا يستعد إلا لنهاره وأما للغد فلا قال عيسى عليه السلام لا تهتموا برزق غد فإن يكن غد من آجالكم فستأتى فيه أرزاقكم مع آجالكم وإن لم يكن من آجالكم فلا تهتموا لآجال غيركم ومنهم من لا يجاوز أمله ساعة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم يا عبد الله إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ومنهم من لا يقدر البقاء أيضا ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيمم مع القدرة على الماء قبل مضي ساعة ويقول لعلى لا أبلغه ومنهم من يكون الموت نصب عينيه كأنه واقع به فهو ينتظره وهذا الإنسان هو الذي يصلي صلاة مودع وفيه ورد ما نقل عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه لما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حقيقة إيمانه فقال ما خطوت خطوة إلا ظننت أنى لا أتبعها أخرى حديث سؤاله لمعاذ عن حقيقة إيمانه فقال ما خطوت خطوة إلا طننت أني لا أتبعها أخرى أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وهو ضعيف وكما نقل عن الأسود وهو حبشي أنه كان يصلي ليلا ويلتفت يمينا وشمالا فقال له قائل ما هذا قال أنظر ملك الموت من أي جهة يأتينى فهذه مراتب الناس ولكل درجات عند الله وليس من أمله مقصور على شهر كمن أمله شهر ويوم بل بينهما تفاوت في الدرجة عند الله ف إن الله لا يظلم مثقال ذرة ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ثم يظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى العمل وكل إنسان يدعى أنه قصير الأمل وهو كاذب إنما يظهر ذلك بأعماله فإنه يعتنى بأسباب ربما لا يحتاج إليها في سنة فيدل ذلك على طول أمله وإنما علامة التوفيق أن يكون الموت نصب العين لا يغفل عنه ساعة فليستعد للموت الذي يرد عليه في الوقت فإن عاش إلى المساء شكر الله تعالى على طاعته وفرح بأنه لم يضيع نهاره بل استوفى منه حظه وادخره لنفسه ثم يستأنف مثله إلى الصباح وهكذا إذا أصبح ولا يتيسر هذا إلا لمن فرغ القلب عن الغد وما يكون فيه فمثل هذا إذا مات سعد وغنم وإن عاش سر بحسن الاستعداد ولذة المناجاة فالموت له سعادة والحياة له مزيد فليكن الموت على بالك يا مسكين فإن السير حاث بك وأنت غافل عن نفسك ولعلك قد قاربت المنزل وقطعت المسافة ولا تكون كذلك إلا بمبادرة العمل اغتناما لكل نفس أمهلت فيه.

بيان المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير

اعلم أن من له أخوان غائبان وينتظر قدوم أحدهما في غد وينتظر قدوم الآخر بعد شهر أو سنة فلا يستعد للذي يقدم إلى شهر أو سنة وإنما يستعد للذي ينتظر قدومه غد فالاستعداد نتيجة قرب الإنتظار فمن انتظر مجيء الموت بعد سنة اشتغل قلبه بالمدة ونسى ما وراء المدة ثم يصبح كل يوم وهو منتظر للسنة بكمالها لا ينقص منها اليوم الذي مضى وذلك يمنعه من مبادرة العمل أبدا يرى لنفسه متسعا في تلك السنة فيؤخر العمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غنى مطغبا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيدا أو موتا مجهزا أو الدجال فالدجال شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر حديث ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غني مطغيا أو فقرا منسيا الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ هل ينتظرون إلا غناء الحديث وقال حسن ورواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل بلفظ المصنف وفيه من لم يسم وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك حديث ابن عباس اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا فيه بإسناد حسن ورواه ابن المبارك في الزهد من رواية عمرو بن ميمون الأزدي مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ حديث نعمتان مغبون فيها كثير من الناس الصحة والفراغ أخرجه البخاري من حديث ابن ابن عباس وقد تقدم أي أنه لا يغتنمهما ثم يعرف قدرهما عند زوالهما وقال صلى الله عليه وسلم من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل إلا إن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله الجنة حديث من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وقد تقدم وقال حديث من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صلى الله عليه وسلم جاءت الراجفة تتبعها وجاء الموت بما فيه حديث جاءت الرجفه تتبعها الرادفة الحديث أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي بن كعب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنس من أصحابه غفلة أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع أتتكم المنية راتبة لازمة إما بشقاوة وإما بسعادة حديث كان إذا أنس من أصحابه غفلة أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع أتتكم المنية الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل من حديث زيد السليمي مرسلا وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد حديث أبي هريرة أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد أخرجه أبن أبي الدنيا في قصر الأمل وأبو القاسم البغوي بإسناد فيه لين وقال ابن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس على أطراف السعف فقال ما بقي من الدنيا إلا كما بقي من يومنا هذا في مثل ما مضى منه حديث ابن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس على أطراف السعف فقال ما بقى من الدنيا إلا مثل ما بقى من يومنا هذا في مثل ما مضى منه أخرجه ابن أبي الدنيا فيه بإسناد حسن والترمذي نحوه من حديث أبي سعيد وحسنه وقال صلى الله عليه وسلم مثل الدنيا كمثلثوب شق من أوله إلى آخره فبقي متعلقا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع حديث مثل الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من حديث أنس ولا يصح وقال جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول صبحتكم ومسيتكم بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين أصبعيه حديث جابر كان إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته واحمرت وجنتاه الحديث أخرجه مسلم وابن أبي الدنيا في قصر الأمل واللفظ له وقال ابن مسعود رضي الله عنه تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام فقال إن النور إذا دخل الصدر انفسح فقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة تعرف قال نعم التجافي عن دار الغرور وإلانابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله وقال السدي الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم احسن عملا أي أيكم أكثرللموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأشد منه خوفا وحذرا وقال حذيفة ما من صباح ولا مساء إلا ومنادى ينادى أيها الناس الرحيل الرحيل وتصديق ذلك قوله تعالى إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر في الموت وقال سحيم مولى بني تميم جلست إلى عامر بن عبد الله وهو يصلي فأوجز في صلاته ثم أقبل على فقال أرحني بحاجتك فإني أبادر قلت وما تبادر قال ملك الموت رحمك الله قال فقمت عنه وقام إلى صلاته ومر داود الطائي فسأله رجل عن حديث فقال دعنى إنما أبادر خروج نفسي قال عمر رضي الله عنه التؤدة في كل شيء خير إلا في أعمال الخير للآخرة وقال المنذر سمعت مالك بن دينار يقول لنفسه ويحك بادرى قبل أن يأتيك الأمر ويحك بادرى قبل أن يأتيك الأمر حتى كرر ذلك ستين مرة أسمعه ولا يراني وكان الحسن يقول في موعظته المبادرة المبادرة فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله عز وجل رحم الله امرأ نظر إلى نفسه وبكى على عدد ذنوبه ثم قرأ هذه الآية إنما نعد لهم عدا يعني الأنفاس آخر العدد خروج نفسك آخر العدد فراق أهلك آخر العدد دخولك في قبرك واجتهد أبو موسى الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا فقيل له لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق فقال إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها والذي بقي من أجلى أقل من ذلك قال فلم يزل على ذلك حتى مات وكان يقول لامرأته شدي رحلك فليس على جهنم معبرة وقال بعض الخلفاء على منبره عباد الله اتقوا الله ما استطعتم وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا واستعدوا للموت فقد أظلكم وترحلوا فقد جد بكم وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة وإن غائبا يجد به الجديدان الليل والنهار لحرى بسرعة الأوبة وإن قادما يحل بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة فالتقى عند ربه من ناصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له والشيطان موكل به يمنيه التوبة ليسوقها ويزين إليه المعصية ليرتكبها حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها وإنه ما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به فيا لها حسرة على ذي غفلة أو يكون عمره عليه حجة وان ترديه أيامه إلى شقوة جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة الله معصية ولا يحل به بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء وإنه بيده الخير دائما فعال لما يشاء وقال بعض المفسرين في قوله تعالى فتنتم أنفسكم قال بالشهوات واللذات وتربصتم قال بالتوبة وارتبتم قال شككتم حتى جاء أمر الله قال الموت وغركم بالله الغرور قال الشيطان وقال الحسن تصبروا وتشددوا فإنما هي أيام قلائل وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ولا يلتفت فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم وقال ابن مسعود ما منكم من أحد أصبح إلا وهو ضيف وما له عارية والضيف مرتحل والعارية مؤداة وقال أبو عبيدة الباجي دخلنا على الحسن في مرضه الذي مات فيه فقال مرحبا بكم وأهلا حياكم الله بالسلام وأحلنا وإياكم دار المقام هذه علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم واتقيتم فلا يكن حظكم من هذا الخبر رحمكم الله أن تسمعوه بهذه الأذن وتخرجوه من هذه الأذن فإن من رأى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولكن رفع له علم فشمر إليه الوحا الوحا النجا النجا علام تعرجون أتيتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معا رحم الله عبدا جعل العيش عيشا واحدا فأكل كسرة ولبس خلقا ولزق بالأرض واجتهد في العبادة وبكى على الخطيئة وهرب من العقوبة وابتغى الرحمة حتى يأتيه أجله وهو على ذلك وقال عاصم الأحول قال لي فضيل الرقاشي وأنا سائلة يا هذا لا يشغلنك كثرة الناس عن نفسك فإن الأمر يخلص إليك دونهم ولا تقل أذهب ههنا وههنا فينقطع عنك النهار في لا شيء فإن الأمر محفوظ عليك ولم تر شيئا قط أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم الباب الثالث في سكرات الموت وشدته وما يستحب من الأحوال عنده اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها لكان جديرا بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره ويفارقه سهوة وغفلته وحقيقا بأن يطول فيه فكره ويعظم له استعداده لا سيما وهو في كل نفس بصدده كما قال بعض الحكماء كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك وقال لقمان لابنه يا بني أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفجأك والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات وأطيب مجالس اللهو فانتظر أن يدخل عليه جندي فيضربه خمس خشبات لتكدرت عليه لذته وفسد عليه عيشه وهو في كل نفس بصدد أن يدخل عليه ملك الموت بسكرات النزع وهو عنه غافل فما لهذا سبب إلا الجهل والغرور واعلم أن شدة الألم في سكرات الموت لا يعرفها بالحقيقة إلا من ذاقها ومن لم يذقها فإنما يعرفها إلا بالقياس إلى الآلام التي أدركها وإما الاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما هم فيه فأما القياس الذي يشهد له فهو أن كل عضو لا روح فيه فلا يحس بالألم فإذا كان فيه الروح فالمدرك للألم هو الروح فمهما أصاب العضو جرح أو حريق سرى الأثر إلى الروح فيقدر ما يسري إلى الروح يتألم والمؤلم يتفرق على اللحم والدم وسائر الأجزاء فلا يصيب الروح إلا بعض الألم فإن كان في الآلام ما يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره فما أعظم ذلك الألم وما أشده والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح فاستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشر في أعماق البدن إلا وقد حل به الألم فلو أصابته شوكة فالألم الذي يجده إنما يجري في جزء من الروح يلاقي ذلك الموضع الذي أصابته الشوكة وإنما يعظم أثر الاحتراق لأن أجزاء النار تغوص في سائر أجزاء البدن فلا يبقى جزء من العضو المحترق ظاهرا وباطنا إلا وتصيبه النار فتحسه الأجزاء الروحانية المنتشرة في سائر أجزاء اللحم وأما الجراحة فإنما تصيب الموضع الذي مسه الحديد فقط فكان لذلك ألم الجرح دون ألم النار فألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرق جميع أجزائه فإنه المنزوع المجذوب من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل ومن أصل كل شعرة وبشرة من الفرق إلى القدم فلا تسأل عن كربة وألمه حتى قالوا إن الموت لا شد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المقاول المباشر نفس الروح وإنما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه وإنما انقطع صوت الميت وصياحه من شدة ألمه لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه وبلغ كل موضع منه فهد كل قوة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة أما العقل فقد غشيه وشوشه وأما اللسان فقد أبكمه وأما الأطراف فقد ضعفها ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه واربد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته وقد جذب منه كل عرق على حياله فالألم منتشر في داخله وخارجه حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان إلى أصله وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما وتخضر أنامله فلا تسل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان ألمه عظيما فكيف والمجذوب نفس الروح المتألم لا من عرق واحد بل من جميع العروق ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل توبة العبد ما لم يغرغر حديث أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أخرجه الترمذي وحسنه ابن ماجة من حديث ابن عمر وقال مجاهد في قوله تعالى وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت حديث كان يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت تقدم والناس إنما لا يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الموت حتى قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين ادعوا الله تعالى أن يهون على هذه السكرة يعني الموت فقد خفت الموت مخافة أوقفني خوفي من الموت على الموت وروى أن نفرا من إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض لو دعوتم الله تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه فدعوا الله تعالى فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال يا قوم ما أردتم مني لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي وقالت عائشة رضي الله عنها لا أغبط أحد يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أنه عليه السلام كان يقول اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل اللهم فأعني على الموت وهونه علي حديث كان يقول اللهم تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث صعمة بن غيلان الجعفي وهو معضل سقط منه الصحابي وللتابعي وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته وألمه فقال هو قدر ثلثمائة ضربة بالسيف حديث الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته وألمة فقال هو قدر ثلثمائة ضربة بالسيف أخرجه ابن أبي الدنيا فيه هكذا مرسلا ورجالة ثقات وسئل صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته فقال إن أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف حديث سأل عن الموت وشدته فقال أنن أهون الموت بمنزلة حسكة الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من رواية شهر بن حوشب مرسلا ودخل صلى الله عليه وسلم على مريض ثم قال إني أعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على حدته حديث دخل على مريض فقال أني لايعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على جدته أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من حديث سلمان بسند ضعيف ورواه في المرض والكفارات من رواية عبيد بن عمير مرسلا مع إختلاف ورجاله ثقات وكان علي كرم الله وجهه يحض على القتال ويقول إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش وقال الأوزاعي بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره وقال شداد بن أوس الموت افظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض وإلى في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هون عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار وعن بعضهم أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت فلما مرض قيل له فأنت كيف تجده فقال كأن السموات مطبقة على الأرض وكأن نفسي يخرج من ثقب إبرة وقال صلى الله عليه وسلم موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر حديث موت الفجأه راحة للمؤمن وأسف على الفاجر أخرجه أحمد من حديث عائشة بإسناد صحيح قال وأخذة أسف ولأبي داود من حديث خالد السلمي موت الفجأة أخذة أسف وروى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السموات والأرض لماتوا بإذن الله تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات حديث مكحول لو أن شعرة من شعر الميت وصمت على أهل السموات والأرض لماتوا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية أبي ميسرة رفعه وفيه لو أن ألم شعرة وزاد وإن في يوم القيامة لتسعين هولا أدناه هولا يضاعف على الموت سبعين ألف ضعف وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل والحديث مرسل حسن الإسناد ويروى لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت حديث لو أن قطرة من الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت لم أجد له أصلا ولعل المصنف لم يورده حديثا فإنه قال ويروى وروى أن إبراهيم عليه السلام لما مات قال الله تعالى له كيف وجدت الموت يا خليلي قال كسفود جعل في صوف رطب ثم جذب فقال أما إنا قد هونا عليك وروى عن موسى عليه السلام أنه لما صارت روحه إلى الله تعالى قال له ربه يا موسى كيف وجدت الموت قال وجدت نفسي كالعصفور حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير وروى عنه أنه قال وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هون علي سكرات الموت حديث أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هون على سكرات الموت متفق عليه من حديث عائشة وفاطمة رضي الله عنها تقول واكرباه لكربك يا أبتاه وهو يقول لا كرب على أبيك بعد اليوم حديث أن فاطمة قالت واكرباء لكربك يأبت الحديث أخرجه البخاري من حديث أنس بلفظ واكرب ابتاء وفي رواية لابن خزيمة واكرباء وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين إن الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة حديث إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ولمن مفاسلة ليسلم بعضها على بعض الحديث رويناه في الأربعين لأبي هدبة إبراهيم بن هدبة عن أنس وأبو هدبة مالك فهذه سكرات الموت على أولياء الله وأحبابه في حالنا ونحن المنهمكون في المعاصي وتتوالى علينا مع سكرات الموت بقية الدواهي فإن دواهي الموت ثلاث الأولى شدة النزع كما ذكرناه الدهية الثانية مشاهدة صورة ملك الموت ودخول الروع والخوف منه على القلب فلو رأى صورته التي يقبض عليها روح العبد المذنب أعظم الرجال قوة لم يطق رؤيته فقد روى عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لملك الموت هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض عليها روح الفاجر قال لا تطيق ذلك قال بلى قال فأعرض عنى فأعرض عنه ثم التفت فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الريح أسود الثياب يخرج من فيه ومناخيره لهيب النار والدخان فغشى على إبراهيم عليه السلام ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى صورته الأولى فقال ملك الموت لو لم يلق الفاجر عند الموت إلا صورة وجهك لكان حسبه وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام كان رجلا غيورا وكان إذا خرج أغلق الأبواب فأغلق ذات يوم وخرج فأشرفت امرأته فإذا هي برجل في الدار فقالت من أدخل هذا الرجل لئن جاء داود ليلقين منه عناء فجاء داود فرآه فقال من أنت فقال أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب فقال فأنت والله إذن ملك الموت وزمل داود عليه السلام مكانه حديث ابي هريرة أن داود كان رجلا غيورا الحديث أخرج أحمد باسناد جيد نحوه وابن أبي الدنيا في كتاب الموت بلفظ وروى أن عيسى عليه السلام مر بجمجمة فضربها برجله فقال تكلمي بإذن الله فقالت يا روح الله أنا ملك زمان كذا وكذا بينا أنا جالس في ملكي على تاجي وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي إذ بدا لي ملك الموت فزال مني كل عضو على حياله ثم خرجت نفسي إليه فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة وياليت ما كان من ذلك الأنس كان وحشة فهذه يلقاها العصاة ويكفاها المطيعون فقد حكى الأنبياء مجرد سكرة النزع دون الروعة التي يدركها من يشاهد صورة ملك الموت كذلك ولو رآها في منامه ليلة لتنغص عليه بقية عمره فكيف برؤيته في مثل تلك الحال وأما المطيع فإنه يراه في أحسن صورة وأجملها فقد روى عكرمة عن ابن عباس أن إبراهيم عليه السلام كان رجلا غيورا وكان له بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا برجل في جوف البيت فقال من أدخلك داري فقال أدخلنيها ربها فقال أنا ربها فقال أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك فقال من أنت من الملائكة قال أنا ملك الموت قال هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن قال نعم فأعرض عني فأعرض ثم التفت فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه ومنها مشاهدة الملكين الحافظين قال وهيب بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس صدق أجلستنا وعمل صالح أحضرتنا وإن كان فاجرا قالا له لا جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء أجلستنا وعمل غير صالح أحضرتنا وكلام قبيح أسمعنا فلا جزاك الله عنا خيرا فذلك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبدا الداهية الثالثة مشاهدة العصاة مواضعهم من النار وخوفهم قبل المشاهدة فإنهم في حال السكرات قد تخاذلت قواهم واستسلمت للخروج أرواحهم ولن تخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بأحد البشريين إما أبشر يا عدو الله بالنار أو أبشر يا ولي الله بالجنة ومن هذا كان خوف أرباب الألباب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار حديث لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيرة وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار أخرجه ابن أبي الدنيا الموت من رواية رجل لم يسم عن علي موقوفا لا تخر نفسا ابن آدم من الدنيا حتى يعلم أين مصيرة إلى الجنة أم إلى النار وفي رواية حرام على نفس ان تخرج من الدنيا حتى تعلم من أهل الجنة هى أم من أهل النار وفي الصحيحين من حيث عبادة بن بن الصامت ما يشهد لذلك أن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته الحديث وقال صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه وفقالوا كلنا نكره الموت قال ليس ذاك بذاك إن المؤمن إذا فرج له عما هو قادم عليه أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه حديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه الحديث متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت وروى أن حذيفة بن اليمان قال لابن مسعود وهو لما به من آخر الليل قم فأنظر أي ساعة هي فقام ابن مسعود ثم جاءه فقال قد طلعت الحمراء فقال حذيفة أعوذ بالله من صباح إلى النار ودخل مروان على أبي هريرة فقال مروان اللهم خفف عنه فقال أبو هريرة اللهم اشدد ثم بكى أبو هريرة وقال والله ما أبكى حزنا على الدنيا ولا جزعا من فراقكم ولكن انتظر إحدى البشريين من ربى بجنة أم بنار وروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال إن الله إذا رضى عن عبد قال يا ملك الموت أذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحب فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ قال فيقول له جنوده مالك يا سيدنا فيقول أما ترون ما أعطى هذا العبد من الكرامة أين كنتم من هذا قالوا قد جهدنا به فكان معصوما حديث أن الله إذا رضى على عبده قال يا ملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحة الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث تميم الدالي باسناد ضعيف بزيادة كثيرة ولم يصرح في أول الحديث برفعه وفي آخره ما دل على انه مرفوع وللنسائي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح إذا حضر الميت أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون أخرجي راضية عنك إلى روح الله وريحان ورب راض راض غير غضبان الحديث وقال الحسن لا راحة للمؤمن إلا في لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى فيوم الموت يوم سروره وفرحه وأمنه وعزه وشرفه وقيل لجابر بن زيد عند الموت ما تشتهي قال نظرة إلى الحسن فلما دخل عليه الحسن قيل له هذا الحسن فرفع طرفه إليه ثم قال يا إخواناه الساعة والله افارقكم إلى النار أو إلى الجنة وقال محمد بن واسع عند الموت يا إخواناه عليكم السلام إلى النار أو يعفو الله وتمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين وهو من الدواهي العظيمة عند الموت وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمة وشدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف والرجاء وهو لائق بهذا الموضع ولكننا لا نطول بذكره وإعادته.

بيان ما يستحب من أحوال المحتضر عند الموت

أعلم أن المحبوب عند الموت من صورة المحتضر هو الهدوء والسكون ومن لسانه أن يكون ناطقا بالشهادة ومن قلبه أن يكون حسن الظن بالله تعالى أما الصورة فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينة ودمعت عيناه ويبست شفتاه فهي من رحمة الله قد نزلت به وإذا غط غطيط المخنوق وأحمر لونه واربدت شفتاه فهو من عذاب الله قد نزل به حديث ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينه وذرفت عيناه الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث سلمان ولا يصح وأما انطلاق لسانه بكلمة الشهادة فهي علامة الخير قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله تقدم وفي رواية حذيفة فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا حديث حذيفه فانها تهدم ما قبلها تقدم وقال عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة تقدم وقال عبيد الله وهو يشهد وقال عثمان إذا احتضر الميت فلقنوه لا إله إلا الله فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة وقال عمر رضي الله عنه احضروا موتاكم وذكروهم فإنهم يرون ما لا ترون ولقنوهم لا إله إلا الله وقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حضر ملك الموت رجلا يموت فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئا ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا الله فغفر له بكلمة الإخلاص حديث أبي هريرة حضر ملك الموت رجلا يموت فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين والطبراني والبيهقي في الشعب وإسناده جيد إلا أن في رواية البيهقي رجلا لم يسم وسمى في رواية الطبراني إسحق بن يحيى بن طلحة وهو ضعيف وينبغي للملقن أن لا يلح في التلقين ولكن يتلطف فربما لا ينطق لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدى إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة وإنما معنى هذه الكلمة أن يموت الرجل وليس في قلبه شيء غير الله فإذا لم يبق له مطلوب سوى الواحد الحق كان قدومه بالموت على محبوبه غاية النعيم في حقه وإن كان القلب مشغوفا بالدنيا ملتفتا إليها متأسفا على لذاتها وكانت الكلمة على رأس اللسان ولم ينطبق القلب على تحقيقها وقع الأمر في خطر المشيئة فإن مجرد حركة اللسان قليل الجدوى إلا أن يتفضل الله تعالى بالقبول وأما حسن الظن فهو مستحب في هذا الوقت وقد ذكرنا ذلك في كتاب الرجاء وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن بالله دخل وائلة بن الأسقع على مريض فقال أخبرني كيف ظنك بالله قال أغرقتني ذنوب لي وأشرفت على هلكة ولكني أرجو رحمة ربي فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره وقال الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو يموت فقال كيف تجدك قال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال صلى الله عليه وسلم ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا المظن إلا أعطاه الله الذي يرجو وآمنه من الذي يخاف حديث دخل واثلة بن الأسقع على مريض فقال أخبرني كيف ظنك بالله وفيه يقول الله أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما يشاء أخرجه ابن حبان بالمرفوع منه وقد تقدم وأحمد والبيهقي في الشعب به جميعا حديث دخل على شاب وهو يموت فقال كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي الحديث تقدم وقال ثابت البناني كان شاب به حدة وكان له أم تعظه كثيرا وتقول له يا بني إن لك يوما فاذكر يومك فلما نزل به أمر الله تعالى أكبت عليه أمه وجعلت تقول له يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول إن لك يوما فقال يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروفه قال ثابت فرحمه الله بحسن ظنه بربه وقال جابر بن وداعة كان شاب به رهق فاحتضر فقالت له أمه يا بني توصي بشيء قال نعم خاتمى لا تسلبينيه فإن فيه ذكر الله تعالى فلعل الله يرحمني فلما دفن رؤى في المنام فقال أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني وأن الله قد غفر لي ومرض اعرابي فقيل له إنك تموت فقال أين يذهب بي قالوا إلى الله قال فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه وقال أبو المعتمر بن سليمان قال أبي لما حضرته الوفاة يا معتمر حدثني بالرخص لعلى ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكى يحسن ظنه بربه.

Daftar Baca :
  • Iman dan Cinta Allah
  • Renungan Pergantian Tahun
  • Berteman dengan Non Muslim

بيان الحسرة عند لقاء ملك الموت بحكايات يعرب لسان الحال عنها

قال أشعث بن أسلم سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت وأسمه عزرائيل وله عينان عين في وجهه وعين في قفاه فقال يا ملك الموت ما تصنع إذا كان نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووقع الوباء بأرض والتقى الزحفان كيف تصنع قال أدعوا الأرواح بإذن الله فتكون بين اصبعي هاتين وقال قد دحيت له الأرض فتركت مثل الطشت بين يديه يتناول منها ما يشاء قال وهو يبشره بأنه خليل الله عز وجل وقال سليمان بن داود عليهما السلام لملك الموت عليه السلام مالى لا أراك تعدل بين الناس تأخذ هذا وتدع هذا قال ما أنا بذلك بأعلم منك إنما هي صحف أو كتب تلقى إلي فيها أسماء وقال وهب بن منبه كان ملك من الملوك أراد أن يركب إلى أرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات وكذلك طلب دابة فأتى بها فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت أمر عظيما قال إن لي إليك حاجة قال اصبر حتى أنزل قال لا الآن فقهره على لجام دابته فقال أذكرها قال هو سر فأدنى له رأسه فساره وقال أنا ملك الموت فتغير لون الملك واضطرب لسانه ثم قال دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي وأودعهم قال لا والله لا ترى أهلك وثقلك أبدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقي عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم عليه فرد السلام فقال إن لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال هات فساره وقال أنا ملك الموت فقال أهلا ومرحبا بمن طالت غيبته على فوالله ما كان في الأرض غائب أحب إلى أن ألقاه منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالي حاجة أكبر عندي ولا أحب من لقاء الله تعالى قال فاختر على أي حال شئت أن أقبض روحك فقال تقدر على ذلك قال نعم إني أمرت بذلك قال فدعني حتى اتوضأ وأصلي ثم اقبض روحي وأنا ساجد فقبض روحه وهو ساجد وقال أبو بكر بن عبد الله المزني جمع رجل من بني إسرائيل مالا فلما أشرف على الموت قال لبنيه أروني أصناف أموالي فأتى بشيء كثير من الخيل والإبل والرقيق وغيره فلما نظر إليه بكي تحسرا عليه فرآه ملك الموت وهو يبكى فقال له ما يبكيك فوالذي خولك ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك قال فالمهلة حتى أفرقه قال هيهات انقطعت عنك المهلة فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه وروى أن رجلا جمع مالا فأوعى ولم يدع صنفا من المال إلا اتخذه وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين وجمع عليه حرسا من غلمانه ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما وقعد على سريره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا قال يا نفس أنعمي لسنين فقد جمعت لك ما يكفيك فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب وفي عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين فقرع الباب بشدة عظيمة قرعا أفزعه وهو على فراشه فوثب إليه الغلمان وقالوا ما شأنك فقال أدعوا إلى مولاكم فقالوا وإلى مثلك يخرج مولانا قال نعم فأخبروه بذلك فقال هلا فعلتم به وفعلتم فقرع الباب قرعة أشد من الأولى فوثب إليه الحرس فقال أخبروه أني ملك الموت فلما سمعوه ألقى عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع فقال قولوا له قولا لينا وقولوا هل تأخذ به أحدا فدخل عليه وقال اصنع في مالك ما أنت صانع فإني لست بخارج منها حتى أخرج روحك فأمر بماله حتى وضع بين يديه فقال حين رآه لعنك الله من مال أنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي فأنطق الله المال فقال لم تسبني وقد كنت تدخل على السلاطين بي ويرد المتقي عن بابهم وكنت تنكح المتنعمات بي وتجلس مجالس الملوك بي وتنفقني في سبيل الشر فلا امتنع منك ولو أنفقتني في سبيل الخير نفعتك خلقت يا بن آدم من تراب فمنطلق ببر ومنطلق بإثم ثم قبض ملك الموت روحه فسقط وقال وهب بن منبه قبض ملك الموت روح جبار من الجبابرة ما في الأرض مثله ثم عرج إلى السماء فقالت الملائكة لمن كنت أشد رحمة ممن قبضت روحه قال أمرت بقبض نفس امرأة في فلاة من الأرض فأتيتها وقد ولدت مولودا فرحمتها لغربتها ورحمت ولدها لصغره وكونه في فلاة لا متعهد له بها فقالت الملائكة الجبار الذي قبضت الآن روحه هو ذلك المولود الذي رحمته فقال ملك الموت سبحان اللطيف لما يشاء قال عطاء بن يسار إذا كانت ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال اقبض في هذه السنة من في هذه الصحيفة قال فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه في تلك الصحيفة وهو لا يدري وقال الحسن ما من يوم إلا وملك اليوم يتصفح كل بيت ثلاث مرات فمن وجده منهم قد استوفى رزقه وانقضى أجله قبض روحه فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة وبكاء فيأخذ ملك الموت بعضادتي الباب فيقول والله ما أكلت له رزقا ولا أفنيت له عمرا ولا انتقصت له أجلا وإن لي فيكم لعودة بعد عودة حتى لا ابقي منكم أحدا قال الحسن فوالله لو يرون مقامه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم وقال يزيد الرقاشى بينما جبار من الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله إذ نظر إلى شخص قد دخل من باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا فقال له من أنت ومن أدخلك على داري فقال أما الذي أدخلني الدار فربها وأما أنا فالذي لا يمنع من الحجاب ولا استأذن على الملوك ولا أخاف صولة المتسلطين ولا يمتنع مني كل جبار عنيد ولا شيطان مريد قال فسقط في يد الجبار وارتعد حتى سقط منكبا على وجهه ثم رفع رأسه إليه مستجديا متذللا له فقال له أنت إذن ملك الموت قال أنا هو قال فهل أنت ممهل حتى أحدث عهدا قال هيهات انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت ساعاتك فليس إلى تأخيرك سبيل قال فإلى أين تذهب بي قال إلى عملك الذي قدمته وإلى بيتك الذي مهدته قال فإني لم اقدم عملا صالحا ولم أمهد بيتا حسنا قال فإلى لظى نزاعة للشوى ثم قبض روحه فسقط ميتا بين أهله فمن بين صارخ وباك قال يزيد الرقاشى لو يعلمون سوء المنقلب كان العويل على ذلك اكثر وعن الأعمش عن خيثمة قال دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فلما خرج قال الرجل من هذا قال هذا ملك الموت قال لقد رايته ينظر إلى كأنه يريدني قال فماذا تريد قال أريد أن تخلصني منه فتأمر الريح حتى تحملني إلى أقصى الهند ففعلت الريح ذلك ثم قال سليمان لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي قال نعم كنت أتعجب منه لأني كنت أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة وكان عندك فعجبت من ذلك الباب الرابع في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيا وميتا وفعلا وقولا وجميع أحواله عبرة للناظرين وتبصرة للمستبصرين إذ لم يكن أحد أكرم على الله منه إذ كان خليل الله وحبيبه ونجيه وكان صفيه ورسوله ونبيه فأنظر هل أمهله ساعة عند انقضاء مدته وهل أخره لحظة بعد حضور منيته لا بل أرسل إليه الملائكة الكرام الموكلين بقبض أرواح الأنام فجدوا بروحه الزكية الكريمة لينقلوها وعالجوها ليرحلوها عن جسده الطاهر إلى رحمة ورضوان وخيرات حسان بل إلى مقعد صدق في جوار الرحمن فاشتد مع ذلك في النزع كربه وظهر أنينه وترادف قلقه وارتفع حنينه وتغير لونه وعرق جبينه واضطربت في الإنقباض والإنبساط شماله ويمينه حتى بكى لمصرعه من حضره وانتحب لشدة حاله من شهد منظره فهل رأيت منصب النبوة دافعا عنه مقدورا وهل راقب الملك فيه أهلا وعشيرا وهل سامحه إذ كان للحق نصيرا وللخلق بشيرا ونذيرا هيهات بل امتثل ما كان به مأمورا واتبع ما وجده في اللوح مسطورا فهذا كان حاله وهو عند الله ذو المقام المحمود والحوض المورود وهو أول من تنشق عنه الأرض وهو صاحب الشفاعة يوم العرض فالعجب أنا لا نعتبر به ولسنا على ثقة فيما نلقاه بل نحن أسراء الشهوات وقرناء المعاصي والسيئات فما بالنا لا نتعظ بمصرع محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وحبيب رب العالمين لعلنا نظن أننا مخلدون أو نتوهم أنا مع سوء أفعالنا عند الله مكرمون هيهات هيهات بل نتيقن أنا جميعا على النار واردون ثم لا ينجو منها إلا المتقون فنحن للورود مستيقنون وللصدور عنها متوهمون لا بل ظلمنا أنفسنا إن كنا كذلك لغالب الظن منتظرين فما نحن والله من المتقين وقد قال الله رب العالمين وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا فلينظر كل عبد إلى نفسه أنه إلى الظالمين أقرب أم إلى المتقين فانظر إلى نفسك بعد أن تنظر إلى سيرة السلف الصالحين فلقد كانوا مع ما وفقوا له من الخائفين ثم انظر إلى سيد المرسلين فإنه كان من أمره على يقين إذ كان سيد النبيين وقائد المتقين واعتبر كيف كان كربه عند فراق الدنيا وكيف اشتد أمره عند الانقلاب إلى جنة المأوى قال ابن مسعود رضي الله عنه دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم ثم قال مرحبا بكم حياكم الله آواكم الله نصركم الله وأوصيكم بتقوى الله وأوصى بكم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في بلاده وعباده وقد دنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى وإلى الكأس الأوفى فاقرءوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدى مني السلام ورحمة الله حديث ابن مسعود دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أمنا عائشة حين دنا الفراق الحديث رواه البزار وقال هذا الكلام قد روى عن مرة عن عبد الله من غير وجه وأسانيدها متقاربة قال وعبد الرحمن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة وإنما هو عمن أخبره عن مرة قال ولا أعلم أحد رواه عن عبد الله غير مرة قلت وقد روى من غير وجه رواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن عوف عن ابن مسعود وروينا في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري من رواية الحسن العربي عن ابن مسعود ولكنهما منقطعان وضعيفان والحسن العربي إنما يرويه عن مرة كما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط وروى انه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام عند موته من لأمتي بعدي فأوحى الله تعالى إلى جبريل أن بشر حبيبي أني لا أخذله في أمته وبشره بأنه أسرع الناس خروجا من الأرض إذا بعثوا وسيدهم إذا جمعوا وأن الجنة محرمة على الأمم حتى تدخلها أمته فقال الآن قرت عيني حديث انه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عند موته من لأمتي بعدي فأوحى الله تعالى الى جبريل أن بشر حبيبي ان لا أخذله في أمته الحديث أخرجه الطبراني من حديث جابر وابن عباس في حديث طويل فيه من لأمتي المصطفاة من بعدي قال أبشر ياحبيب الله فان الله عز وجل يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك قال الآن طابت نفسي وإسناده ضعيف وقالت عائشة رضي الله عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغسله بسبع قرب من سبعة آبار ففعلنا ذلك فوجد راحة فخرج فصلى بالناس واستغفر لأهل أحد ودعا لهم وأوصى بالأنصار فقال أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على التى هي عليها اليوم وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها فأكرموا كريمهم يعنى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ثم قال إن عبدا خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه وظن أنه يريد نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر حديث عائشة أمرنا أن نغسله بسبع قرب من سبعة آبار فنعلنا ذلك فوجد راحة فخرج فصلى في الناس واستغفر لأهل احد الحديث أخرجه الدارمي في مسنده وفيه إبراهيم بن المختار مختلف فيه عن محمد بن اسحق وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة قالت عائشة رضي الله عنها فقبض صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت فدخل على أخي عبد الرحمن وبيده سواك فجعل ينظر إليه فعرفت انه يعجبه ذلك فقلت له آخذه لك فأومأ برأسه أن نعم فناولته إياه فأدخله في فيه فاشتد عليه فقلت إلينه لك فأومأ برأسه أن نعم فلينته وكان بين يديه ركوة ماء فجعل يدخل فيها يده ويقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ثم نصب يده يقول الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى فقلت إذن والله لا يختارنا حديث عائشة قبض في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ربقي صوريقه عند الموت الحديث متفق عليه وروى سعيد بن عبد الله عن أبيه قال لما رأت الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد فدخل العباس رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي الله عنه فأعلمه بمثله فمد يده وقال ها فتناولوه فقال ما تقولون قالوا نقول نخشى أن تموت وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل والعباس أمامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون على الموت كأنه استنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم فإن الله عز وجل قال والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا إلى آخرها وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله فإن الله عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ألا وإن موعدكم الحوض حوضي أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب الكوثر ماؤه أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد من شرب منه لم يظمأ أبدا حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه المسك من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي فقال العباس يا نبي الله أوص بقريش فقال إنما أوصي بهذا الأمر قريشا والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم فاستوصوا آل قريش بالناس خيرا يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقولهم قال الله تعالى وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون حديث سعيد بن عبدالله عن أبيه قال لما رأت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد فدخل العباس فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم فذكر الحديث في خروجه متوكئا معصوب الرأس يخط رجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر فذكر خطبته بطولها هو حديث مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلا وأبوه عبدالله بن ضرار بن الأزور تابعى روى عن ابن مسعود قال أبو حاتم فيه وفي أبيه سعيد ليس بالقوى وروى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه سل أبا بكر فقال يا رسول الله دنا الأجل فقال قد دنا الأجل وتدلى فقال ليهنك يا نبي الله ما عند الله فليت شعري عن منقلبنا فقال إلى الله وإلى سدرة المنتهى ثم إلى جنة المأوى والفردوس الأعلى والكأس الأوفى والرفيق الأعلى والحظ والعيش المهن فقال يا نبي الله من يلي غسلك قال رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال ففيم نكفنك فقال في ثيابي هذه وفي حلة يمانية وفي بياض مصر فقال كيف الصلاة عليك منا وبكينا وبكى ثم قال مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفيرى قبري ثم أخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي الله عز وجل هو الذي يصلي عليكم وملائكته ثم يأذن للملائكة في الصلاة علي فأول من يدخل علي من خلق الله ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ثم الملائكة بأجمعها صلى الله عليهم أجمعين ثم أنتم فادخلوا علي أفواجا فصلوا علي أفواجا زمرة زمرة وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ منكم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان قال فمن يدخلك القبر قال زمر من أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم وهم يرونكم قوموا فأدوا عني إلى من بعدي حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر سل يا أبا بكر فقال يا رسول الله دنا الأجل فقال قد دنا الأجل الحديث في سؤالهم له من يلي غسلك وفيم نكفنك وكيفية الصلاة عليه رواه ابن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر وهو الواقدي باسناد ضعيف إلى ابن عوف عن ابن مسعود وهو مرسل ضعيف كما تقدم وقال عبد الله بن زمعة جاء بلال في أول شهر ربيع الأول فأذن بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر فقلت قم يا عمر فصل بالناس فقام عمر فلما كبر وكان رجلا صيتا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير فقال أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون قالها ثلاث مرات مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام في مقامك غلبه البكاء فقال إنكن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قال فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة بعد ذلك ويحك ماذا صنعت بي والله لولا أني ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك ما فعلت فيقول عبد الله إني لم أر أحدا أولى بذلك منك قالت عائشة رضي الله عنها وما قلت ذاك ولا صرفته عن أبي بكر إلا رغبة به عن الدنيا ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلا من سلم الله وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا صلى في مقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي أبدا إلا أن يشاء الله فيحسدونه ويبغون عليه ويتشاءمون به فإذن الأمر أمر الله والقضاء قضاؤه وعصمه الله من كل ما تخوفت عليه من أمر الدنيا والدين حديث عبدالله بن زمعة جاء بلال في أول الربيع الأول فأذن بالصلاة فقال النبيي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر الحديث أخرجه أبو داود باسناد جيد نحوه مختصرا دون قوله فقالت عائشة أن أبا بكر رجل رقيق إلى آخره ولم يقل في أول ربيع الأول وقال مروا من يصلى بالناس وقال يأبى الله ذلك والمؤمنون مرتين وفي رواية له فقال لا لا لا ليصل للناس ابن أبي قحافة يقول ذلك مغضبا وأما ما في آخره من قول عائشة ففي الصحيحين من حديثها فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيك إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فقال إنكن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس وقالت عائشة رضي الله عنها فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء فبينا نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجن عني هذا الملك يستأذن علي فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري فجلس وتنحيت في جانب البيت فناجى الملك طويلا ثم إنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة ادخلن فقلت ما هذا بحس جبريل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني فقال إن الله عز وجل أرسلني وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن فإن لم تأذن لي أرجع وإن أذنت لي دخلت وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني فماذا أمرك فقلت أكفف عني حتى يأتيني جبريل عليه السلام فهذه ساعة جبريل فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا رأى فوجمنا وكأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئا وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر وهيبة ملأت أجوافنا قالت وجاء جبريل في ساعته فسلم فعرفت حسه وخرج أهل البيت فدخل فقال إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول كيف تجدك وهو أعلم بالذي تجد منك ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنة في أمتك فقال أجدني وجعا فقال أبشر فإن الله تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك فقال يا جبريل إن ملك الموت استأذن علي وأخبره الخبر فقال جبريل يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم يعلمك الذي يريد بك لا والله تعالى ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبدا إلا أن ربك متم شرفك وهو إليك مشتاق قال فلا تبرح إذن حتى يجىء وأذن للنساء فقال يا فاطمة ادنى فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تدمع وما تطيق الكلام ثم قال أدني مني رأسك فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام فكان الذي رأينا منها عجبا فسألتها بعد ذلك فقالت أخبرني وقال إني ميت اليوم فبكيت ثم قال إني دعوت الله أن يلحقك بي في أول أهلي وأن يجعلك معي فضحكت وأدنت ابنيها منه فشمهما قالت وجاء ملك الموت واستأذن فأذن له فقال الملك ما تأمرنا يا محمد قال الحقني بربي الآن فقال بلى من يومك هذا أما إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينهنى عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك ولكن ساعتك أمامك وخرج قالت وجاء جبريل فقال السلام عليك يا رسول الله هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبدا طوى الوحي وطويت الدنيا وما كان لي في الأرض حاجة غيرك ومالي فيها حاجة إلا حضورك ثم لزوم موقفي لا والذي بعث محمدا بالحق ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه ووجدنا وإشفاقنا قالت فقمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أضع رأسه بين ثديي وأمسكت بصدره وجعل يغمى عليه حتى يغلب وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط فجعلت أسلت ذلك العرق وما وجدت رائحة شيء أطيب منه فكنت أقول له إذا أفاق بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي ما تلقى جبهتك من الرشح فقال يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار فعند ذلك ارتعنا وبعثنا إلى أهلنا فكان أول رجل جاءنا ولم يشهده أخي بعثه إلى أبي فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء أحد وإنما صدهم الله عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل وجعل إذا أغمى عليه قال بل الرفيق الأعلى كأن الخيرة تعاد عليه فإذا أطاق الكلام قال الصلاة الصلاة إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا الصلاة الصلاة كان يوصي بها حتى مات وهو يقول الصلاة الصلاة حديث عائشه لما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء فبينما نحن على ذلك لم يكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجن عني هذا ملك يستأذن على الحديث بطوله في مجيء ملك الموت ثم ذهابه ثم مجيء جبريل ثم مجيء ملك المووت ووفاته صلى الله عليه وسلم أخرجه الطبراني في الكبير من حديث جابر وابن عباس مع اختلاف في حديث طويل فيه فلما كان يوم الأثنين اشتد الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت ان اهبط إلى حبيبي وصفيى محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه وفيه دخول ملك الموت واستئذانه في قبضه فقال يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل قال خلفته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك فما كان بأسرع أن أتاه جبريل فقعد عند رأسه وذكر بشارة جبريل له بما أعد الله له وفيه ادن ياملك الموت فانته إلى ما أمرت به الحديث فيه فدنا ملك الموت يعالج قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر كربة لذلك إلى أن قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل في ورقتين كبار وهو منكر وفيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه قال أحمد كان يكذب على وهب بن منبه وأبو إدريس أيضا متروك قاله الدارقطني ورواه الطبراني أيضا من حديث الحسين بن علي أن جبريل جاءه أولا فقال له عن ربه كيف تجدك ثم جاءه جبريل اليوم الثالث ومعه ملك الموت وملك الهواء إسماعيل وأن جبريل دخل أولا فسأله ثم استأذن ملك الموت وقوله إمض لما أمرت به وهو منكر أيضا فيه عبدالله بن ميمون القداح قال البخاري ذاهب الحديث ورواه أيضا من حديث ابن عباس في مجيء ملك الموت أولا واستأذانه وقووله ان ربك يقرأك السلام فقال أين جبريل فقال هو قريب مني الآن يأتي فخرج ملك الموت حتى نزل عليه جبريل الحديث وفيه المختار بن نافع منكر الحديث قالت عائشة رضي الله عنها مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين حديث عائشة مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين رواه بن عبد البر قالت فاطمة رضي الله عنها ما لقيت من يوم الاثنين والله لا تزال الأمة تصاب فيه بعظيمة وقالت أم كلثوم يوم أصيب علي كرم الله وجهه بالكوفة مثلها ما لقيت من يوم الاثنين مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قتل علي كرم وفيه قتل أبي فما لقيت من يوم الاثنين وقالت عائشة رضي الله عنها لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتحم الناس حين ارتفعت الرنة وسجى رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة بثوبة فاختلفوا فكذب بعضهم بموته وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد البعد وخلط آخرون فلاثوا الكلام بغير بيان وبقي آخرون معهم عقولهم وأقعد آخرون فكان عمر بن الخطاب فيمن كذب بموته وعلي فيمن أقعد وعثمان فيمن أخرس فخرج عمر على الناس وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت وليرجعنه الله عز وجل وليقطعن أيدي وأرجل رجال من المنافقين يتمنون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الموت إنما واعده الله عز وجل كما واعد موسى وهو آتيكم حديث عائشة لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتحم الناس حين ارتفعت الرنة وسجي رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة بثوبه فاختلفوا فكذب بعضهم بموته وأخرس بعضهم فما تكلم لا بعد البعد وخلط آخرون ومعهم عقولهم وأقعد آخرين وكان عمر بن الخطاب ممن كذب بموته وعلي فيمن أقعد وعثمان فيمن أخرس فخرج عمر على الناس وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت الحديث إلى قوله عند ربكم تختصرون لم أجد له أصلا وهو منكر وفي رواية أنه قال يا أيها الناس كفوا ألسنتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يمت والله لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات إلا علوته بسيفي هذا وأما علي فإنه أقعد فلا يبرح البيت وأما عثمان فجعل لا يكلم أحدا يؤخذ بيده فيجاء به ويذهب به ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعباس فإن الله عز وجل أيدهما بالتوفيق والسداد وإن كان الناس لم يرعووا إلا بقول أبي بكر حتى جاء العباس فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ولقد قال وهو بين أظهركم إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وبلغ أبا بكر الخبر وهو في بني الحرث بن الخزرج فجاء ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه ثم أكب عليه فقبله ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كان الله تعالى ليذيقك الموت مرتين فقد والله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى الناس فقال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حى لا يموت قال الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم الآية حديث بلغ أبا بكر الخبر وهو في بنى الحارث بن الخزرج فجاء فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي ما كان الله ليذيقك الموت مرتين الحديث إلى آخر قوله وكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسمح حتى نزل ودخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي وأمي أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموته التي كتبت عليك فقد متها ولهما من حديث ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس الحديث وفيه ولله ولكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر لفظ البخاري فيهما فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ وفي رواية أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما بلغه الخبر دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تهملان وغصصه ترتفع كقصع الجرة وهو في ذلك جلد الفعل والمقال فأكب عليه فكشف عن وجهه وقبل جبينه وخديه ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي طبت حيا وميتا انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء والنبوة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة وعممت حتى صرنا فيك سواء ولولا أن موتك كان اختيارا منك لجدنا لحزنك بالنفوس ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفذنا عليك ماء العيون فأما مالا نستطيع نفيه عنا فكمد وأدكار محالفان لا يبرحان اللهم فأبلغه عنا اذكرنا يا محمد صلى الله عليك عند ربك ولنكن من بالك فلولا ما خلفت من السكينة لم يقم أحد لما خلفت من الوحشة اللهم أبلغ نبيك عنا وأحفظه فينا حديث أن أبا بكر لما بلغه الخبر دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تهملان وغصصه ترتفع كقسع الحرة وهو في ذلك جلد الفعل والمقال فأكب عليه فكشف الثوب عن وجهه الحديث إلى قوله واحفظه فينا أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب العزاء من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف جاء أبو بكر ورسوله الله صلى الله عليه وسلم مسجى فكشف الثوب عن وجهه الحديث إلى آخره وعن ابن عمر أنه لما دخل أبو بكر البيت وصلى وأثنى عج أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى كلما ذكر شيئا ازدادوا فما سكن عجيجهم إلا تسليم رجل على الباب صيت جلد قال السلام عليكم يا أهل البيت كل نفس ذائقة الموت الآية إن في الله خلفا من كل أحد ودركا لكل رغبة ونجاة من كل مخافة فالله تعالى فارجوا وبه فثقوا فاستمعوا له وأنكروه وقطعوا البكاء فلما انقطع البكاء فقد صوته فاطلع أحدهم فلم ير أحدا ثم عادوا فبكوا فناداهم مناد آخر لا يعرفون صوته يا اهل البيت اذكروا الله تعالى واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل رغيبة فالله فأطيعوا وبأمره فاعملوا فقال أبو بكر هذا الخضر واليسع عليهما السلام حضرا النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عمر في سماع التعزية به صلى الله عليه وسلم إن في الله خلفا من كل أحد ودركا لكل رغبة ونجاة من كل مخافة فالله فارجوا وبه فثقوا ثم سمعوا آخر بعده أن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل مصيبة فالله فاطيعوا وبأمره فاعملوا فقال أبو بكر هذا الخضر واليسع لم أجد فيه ذكر اليسىء وأما ذكر الخضر في التعزية فأنكر النووي في كتب الحديث وقال إنما ذكره الأصحاب قلت بلى قد رواه الحاكم في المستدرك في حديث أنس ولم يصححه ولا يصح رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء من حديث أنس أيضا قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أجتمع أصحابه حوله يبكون فدخل عليهم رجلا طويل شعر المنكبين في إزار ورداء يتخطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذ بعضاضتي باب البيت فبكى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على أصحاب فقال إن إن في الله عزاء من كل مصيبه وعوض من كل فائت وخلفا من كل هالك فإلى الله تعالى فأنيبوا ونظره إليكم في البلاء فإنظروا فإن المصاب من لم يجبره الثواب ثم ذهب الرجل فقال أبو بكر على الرجل فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحد فقال أبو بكر لعل هذا الخضر أخو نبينا عليه السلام جاء يعزينا ورواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف جدا ورواه ابن أبي الدنيا أيضا من حديث علي ابن أبي طالب لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء آت نسمع حسه ولا نرى شخصه قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أن في الله عوضا من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فأن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم فقال على تدرون من هذا هو الخضر وفيه محمد بن جعفر الصادق تكلم فيه وفيه أنقطاع بين علي بن الحسين وبين جدة علي والمعروف عن علي بن الحسين مرسلا من غير ذكر على كما رواه الشافعي في الأم وليس فيه ذكر الخضر واستوفى القعقاع بن عمرو حكاية خطبة أبي بكر رضي الله عنه فقال قام أبو بكر في الناس خطيبا حيث قضى الناس عبراتهم بخطبة جلها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثني عليه على كل حال وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلله الحمد وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وأشهد أن الكتاب كما شرع وأن الدين كما شرع وأن الحديث كما حدث وأن القول كما قال وأن الله هو الحق المبين اللهم فصل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك وأمينك وخيرتك وصفوتك بأفضل ما صليت به على أحد من خلقك اللهم واجعل صلواتك ومعافاتك ورحمتك على سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين محمد قائد الخير وإمام الخير ورسول الرحمة اللهم قرب زلفته وعظم برهانه وكرم مقامه وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون وانفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة واخلفه فينا في الدنيا والآخرة وبلغه الدرجة والوسيلة في الجنة اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم إنك حميد مجيد أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت وإن الله قد قدم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعا فإن الله عز وجل قد اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فمن أخذ بهما عرف ومن فرق بينهما أنكر يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم ولا يفتننكم عن دينكم وعالجوا الشيطان بالخير تعجزوه ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم وقال ابن عباس لما فرغ أبو بكر من خطبته قال يا عمر أنت الذي بلغني انك تقول ما مات نبي الله صلى الله عليه وسلم أما ترى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوم كذا كذا وكذا ويوم كذا كذا وكذا وقال تعالى في كتابه إنك ميت وإنهم ميتون فقال والله لكأني لم أسمع بها في كتاب الله قبل الآن لما نزل بنا أشهد أن الكتاب كما أنزل وأن الحديث كما حدث وأن الله حي لا يموت إنا لله وإنا إليه راجعون وصلوات الله على رسوله وعند الله نحتسب رسوله صلى الله عليه وسلم ثم جلس إلى أبي بكر وقالت عائشة رضي الله عنها لما اجتمعوا لغسله قالوا والله ما ندري كيف نغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنجرده عن ثيابه كما نصنع بموتانا أو نغسله في ثيابه قالت فأرسل الله عليهم النوم حتى ما بقي منهم رجل إلا واضع لحيته على صدره نائما ثم قال قائل لا يدري من هو غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه فانتبهوا ففعلوا ذلك فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه حتى إذا فرغوا من غسله كفن وقال علي كرم الله وجهه أردنا خلع قميصه فنودينا لا تخلعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابه فأقررناه فغسلناه في قميصه كما نغسل موتانا مستلقيا ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه وإن معنا لحفيفا في البيت كالريح الرخاء ويصوت بنا ارفقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم ستكفون فهكذا كانت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك سبدا ولا لبدا إلا دفن معه قال أبو جعفر فرش لحده بمفرشه وقطيفته وفرشت ثيابه عليها التي كان يلبس يقظان على القطيفة والمفرش ثم وضع عليها في أكفانه فلم يترك بعد وفاته مالا ولا نبي في حياته لبنة على لبنة ولا وضع قصبة على قصبة حديث أبي جعفر فرش لحده بمفرشه وقطيفته وفيه فلم يترك بعد وفاته مالا ولا بنى في حياته لبنة على لبنة ولا وضع قصبة على قصبة أما وضع المفرشة والقطيفته فالذي وضع القطيفة شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ذكر ذلك من شرط كتابنا وأما كونه لم يترك مالا فقد تقدم من حديث عائشة وغيرها وأما كونه ما بنا في حياته فتقدم أيضا ففي وفاته عبرةتامة وللمسلمين به أسوة حسنة وفاة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما احتضر أبو بكر رضي الله تعالى عنه جاءت عائشة رضي الله عنها فتمثلت بهذا البيت لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكشف عن وجهه وقال ليس كذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي إلى الجديد أحوج من الميت وقالت عائشة رضي الله عنها عند موته وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا عليه فقالوا ألا ندعوا لك طبيبا ينظر إليك قال قد نظر إلى طبيبي وقال إني فعال لما أريد ودخل عليه سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه يعوده فقال يا أبا بكر أوصنا فقال إن الله فاتح عليكم الدنيا فلا تأخذن منها إلا بلاغك واعلم أن من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفرن الله في ذمته فيكبك في النار على وجهك ولما ثقل أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأراد الناس منه أن يستخلف فاستخلف عمر رضي الله عنه فقال الناس له استخلفت علينا فظا غليظا فماذا تقول لربك فقال أقول استخلفت على خلقك خير خلقك ثم أرسل إلى عمر رضي الله عنه فجاء فقال إني موصيك بوصية اعلم إن لله حقا في النهار لا يقبله في الليل وأن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وأنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل وإنما خفت موازين من خفت موزاينهم يوم القيامة باتباع الباطل وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلاالباطل أن يخف وإن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم فيقول القائل أنا دون هؤلاء ولا أبلغ مبلغ صالح الذي عملوا فيقول القائل أنا أفضل من هؤلاء وإن الله ذكر آية الرحمة وآية العذاب ليكون المؤمن راغبا راهبا ولا يلقى بيديه إلى التهلكة ولا يتمنى على الله غير الحق فإن حفظت وصيتي هذه فلا يكون غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه وإن ضيعت وصيتي فلا يكون غائب أبغض إليك من الموت ولا بد لك منه ولست بمعجزه وقال سعيد بن المسيب لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه أتاه ناس من الصحابة فقالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم زودنا فإنا نراك لما بك فقالوا أبو بكر من قال هؤلاء الكلمات ثم مات جعل الله روحه في الأفق المبين قالوا وما الأفق المبين قال قاع بين يديالعرش فيه رياض الله وأنهار وأشجار يغشاه كل يوم مائة رحمة فمن قال هذا القول جعل الله روحه في هذا المكان اللهم إنك ابتدأت الخلق من غير حاجة بك إليهم ثم جعلتهم فريقين فريقا للنعيم وفريقا للسعير فاجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير اللهم إنك خلقت الخلق فرقا وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا فلا تشقني بمعاصيك اللهم إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها فلا محيص لها مما علمت فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك اللهم إن أحدا لا يشاء حتى تشاء فاجعل مشيئتك أن أشاء ما يقربني إليك اللهم إنك قد قدرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإذنك فاجعل حركاتي في تقواك اللهم إنك خلقت الخير والشر وجعلت لكل واحد منهما عاملا يعمل به فاجعلني من خير القسمين اللهم إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحدة منهما أهلا فاجعلني من سكان جنتك اللهم إنك أردت بقوم الضلال وضيقت به صدورهم فاشرح صدري للإيمان وزينه في قلبي اللهم إنك دبرت الأمور وجعلت مصيرها إليك فأحيني بعد الموت حياة طيبة وقربني إليك زلفى اللهم من أصبح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجائي ولا حول ولا قوة إلا بالله قال أبو بكر هذا كله في كتاب الله عز وجل وفاة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال عم بن ميمون كنت قائما غداة أصيب عمر ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس وكان إذا مر بين الصفين قام بينهما فإذا رأى خللا قال استووا حتى إذا لم ير فيهم خللا لا تقدم فكبر قال وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن أكبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه أبو لؤلؤة وطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا أو شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا فمات منهم تسعة وفي رواية سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر رضي الله تعالى عنه عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأما من كان يلي عمر فقد رأى ما رأيت وأما نواحي المسجد ما يدرون ما الأمر غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال يا ابن العباس انظر من قتلني قال فغاب ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة بن شعبة فقال عمر رضي الله عنه قاتله الله لقد كنت أمرت به معروفا ثم قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال ابن عباس إن شئت فعلت أي إن شئت قتلناهم قال بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا إلى قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه قال وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ قال فقائل يقول أخاف عليه وقائل يقول لا بأس فأتى بنبيذ فشرب منه فخرج من جوفه ثم أتى بلبن فشرب منه فخرج من جوفه فعرفوا أنه ميت قال فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء رجل شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى من الله عز وجل قد كان لك صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة فقال وددت أن ذلك كان كفافا لا على ولا لي فلما أدبر الرجل إذا إزاره يمس الأرض فقال ردوا على الغلام فقال يا ابن أخي أرفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك ثم قال يا عبد الله انظر ما على من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه فقال إن وفي به مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم وأد عني هذا المال وانطلق إلى أم المؤمنين عائشة فقل عمر يقرأ عليك السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فذهب عبد الله فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر ابن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فلما اقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء فقال ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين قد أذنت قال الحمد لله ما كان شيء أهم إلى من ذلك فإذا أنا قبضت فاحملوني ثم سلم وقل يستأذن عمر فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء يسترنها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فكبت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا فسمعنا بكاءها من داخل فقالوا أوص يا أمير المؤمنين واستخلف فقال ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمارة سعدا فذاك وإلا فليستعن به أيكم أمر فإني لم اعز له من عجز ولا خيانة وقال أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم فضلهم وبحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة الأموال وغيظ العدو وأن لا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يأخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله عز وجل وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل لهم من وراءهم ولا يكلفهم إلا طاقتهم قال فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر وقال يستأذن عمر بن الخطاب فقالت أدخلوه فأدخلوه في موضع هنالك مع صاحبيه الحديث وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لي جبريل عليه السلام ليبك الإسلام على موت عمر حديث قال لي جبريل عليه السلام لبيك الإسلام على موت عمر أخرجه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من حديث أبي بن كعب بسند ضعيف جدا وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وعن ابن عباس قال وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه فترحم على عمر وقال ما خلفت أحد أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك وذلك أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر حديث ابن عباس قال وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون فذكر قول علي بن أبي طالب كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر الحديث متفق عليه فإني كنت لأرجو أن لأظن أن يجعلك الله معهما وفاة عثمان رضي الله عنه الحديث في قتله مشهور وقد قال عبد الله بن سلام أتيت أخي عثمان لأسلم عليه وهو محصور فدخلت عليه فقال مرحبا يا أخي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في هذه الخوخة وهي خوخة في البيت فقال يا عثمان حصروك قلت نعم قال عطشوك قلت نعم فأدلى إلى دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت حتى إني لأجد برده بين ثديي وبين كتفي وقال لي إن شئت نصرت عليهم وإن شئت أفطرت عندنا فاخترت أن أفطر عنده فقتل ذلك اليوم رضي الله عنه وقال عبد الله بن سلام لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين جرح ماذا قال عثمان وهو يتشحط قالوا سمعناه يقول اللهم اجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا قال والذي نفسي بيده لو دعا الله أن لا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة وعن ثمامة بن حزن القشيري قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم على قال فجيء بهما كأنما هما حملان أو حماران فأشرف عليهم عثمان رضي الله عنه فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشترى رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني ان أشرب منها ومن ماء البحر قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أنى جهزت جيش العسرة من مالي قالوا نعم أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن المسجد كان ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشترى بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالى فأنتم اليوم تمنعونى أن أصلى فيها ركعتين قالوا اللهم نعم قالوا أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير بمكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقط حجارته بالحضيض قال فركضه برجله وقال أسكن ثبير فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان قالوا اللهم نعم قال الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد حديث ثمامه بن حزن الفشيري شهدت الدارحين أشرف عليهم عثمان الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن والنسائي وروى عن شيخ من ضبة أن عثمان حين ضرب والدماء تسيل على لحيته جعل يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم إني أستعديك عليهم وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على ما ابتليتني وفاة على كرم الله وجهه قال الأصبغ الحنظلي لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي كرم الله وجهه اتاه ابن التياح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل فعاد الثانية وهو كذلك ثم عاد الثالثة فقام علي يمشي وهو يقول اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لافيكا ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا فلما بلغ الباب الصغير شد عليه ابن ملجم فضربه فخرجت أم كلثوم أبنة علي رضى الله وعنه فجعلت تقول مالي ولصلاة الغداة قتل زوجي أمير المؤمنين صلاة الغداة وقتل أبي صلاة الغداة وعن شيخ من قريش أن عليا كرم الله وجهه لما ضربه ابن ملجم قال فزت ورب الكعبة وعن محمد بن على أنه لما ضرب أوصى بنيه ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض ولما ثقل الحسن بن علي رضي الله عنهما دخل عليه الحسين رضي الله عنه فقال يا أخي لأي شيء تجزع تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى علي بن أبي طالب وهما أبواك وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أماك وعلى حمزة وجعفر وهما عماك قال يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله وعن محمد بن الحسن رضي الله عنهما قال لما نزل القوم بالحسين رضي الله عنه وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قد نزل من الأمر ما ترون وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء ألا حسبي من عيش كالمرعي الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا ينتاهي عنه ليرغب الؤمن في لقاء الله تعالى وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا جرما الباب الخامس في كلام المحتضرين من الخلفاء والأمراء والصالحين لما حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة قال أقعدوني فأقعد فجعل يسبح الله تعالى ويذكره ثم بكى وقال تذكر ربك يا معاوية بعد الهرم والانحطاط إلا كان هذا وغصن الشباب نضر ريان وبكى حتى علا بكاؤه وقال يا رب أرحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي اللهم أقل العثرة واغفر الزلة وعد بحلمك على من لا يرجو غيرك ولم يثق بأحد سواك وروى عن شيخ من قريش انه دخل مع جماعة عليه في مرضه فرأوا في جلده غضونا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فهل الدنيا أجمع إلا ما جربنا ورأينا أما والله لقد استقبلنا زهرتها بجدتنا وباستلذاذنا بعيشنا فما لبثتنا الدنيا أن نقضت ذلك منا حالا بعد حال وعروة بعد عروة فأصبحت الدنيا وقد وترتنا وأخلفتنا واستلأمت إلينا أف للدنيا من دار ثم أف لها من دار ويروى أن آخر خطبة خطبها معاوية أن قال أيها الناس إني من زرع قد استحصد وإني وليتكم ولن يليكم أحد من بعدي إلا وهو شر مني كما كان من قبلي خيرا مني ويا يزيد إذا وفى أجلي فول غسلي رجلا لبيبا فإن اللبيب من الله بمكان فلينعم الغسل وليجهر بالتكبير ثم اعمد إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب النبي صلى الله عليه وسلم وقراضة من شعره وأظفاره فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني واجعل الثوب على جلدي دون أكفاني ويا يزيد احفظ وصية الله في الوالدين فإذا أدرجتموني في جديدي ووضعتموني في حفرتي فخلوا معاوية وأرحم الراحمين وقال محمد بن عقبة لما نزل بمعاوية الموت قال يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى وإني لم أل من هذا الأمر شيئا ولما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة نظر إلى غسال بجانب دمشق يلوي ثوبا بيده ثم يضرب به المغسلة فقال عبد الملك ليتني كنت غسالا آكل من كسب يدي يوما بيوم ولم أل من أمر الدنيا شيئا فبلغ ذلك أبا حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه وإذا حضرنا الموت لم نتمن ما هم فيه وقيل لعبد الملك بن مروان في مرضه الذي مات فيه كيف تجدك يا أمير المؤمنين قال أجدني كما قال الله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم الآية ومات وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له فسمعته يقول تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ثم هدا فجعلت لا أسمع حركة ولا كلاما فقلت لوصيف له انظر أنائم هو فلما دخل صاح فوثبت فإذا هو ميت وقيل له لما حضره الموت أعهد يا أمير المؤمنين قال احذركم مثل مصرعي هذا فإنه لا بد لكم منه وروى أنه لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعى له طبيب فلما نظر إليه قال أرى الرجل قد سقى السم ولا آمن عليه الموت فرفع عمر بصره وقال ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق السم قال الطبيب هل أحسست بذلك يا أمير المؤمنين قال نعم قد عرفت ذلك حين وقع في بطني قال فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن تذهب نفسك قال ربي خير مذهوب إليه والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذنى ما رفعت يدي إلى أذنى فتناولته اللهم خر لعمر في لقائك فلم يلبث إلا أياما حتى مات وقيل لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك يا أمير المؤمنين أبشر فقد أحيا الله بك سننا وأظهر بك عدلا فبكى ثم قال أليس أوقف فأسئل عن أمر هذا الخلق فوالله لو عدلت فيهم لخفت على نفسي أن لا تقوم بحجتها بين يدي الله إلا أن يلقنها الله حجتها فكيف بكثير مما ضيعنا وفاضت عيناه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ولما قرب وقت موته قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي امرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاث مرات ولكن لا إله إلا الله ثم رفع رأسه فأحد النظر فقيل له في ذلك فقال إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض رحمه الله وحكى عن هرون الرشيد أنه انتقى أكفانه بيده عند الموت وكان ينظر إليها ويقول ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه وفرش المأمون رمادا واضطجع عليه وكان يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه وكان المعتصم يقول عند موته لو علمت ان عمري هكذا قصير ما فعلت وكان المنتصر يضطرب على نفسه عند موته فقيل له لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال ليس إلا هذا لقد ذهبت الدنيا واقبلت الآخرة وقال عمرو بن العاص عند الوفاة وقد نظر إلى صناديق لبنيه من يأخذها بما فيها ليته كان بعرا وقال الحجاج عند موته اللهم أغفر لي فإن الناس يقولون إنك لا تغفر لي فكان عمر بن عبد العزيز تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها ولما حكى ذلك للحسن قال أقالها قيل نعم قال عسى.

بيان أقاويل جماعة من خصوص الصالحين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل التصوف رضي الله عنهمم أجمعين

لما حضرت معاذا رضي الله عنه الوفاة قال اللهم إني قد كنت أخافك وأنا اليوم ارجوك اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجرى الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر ولما اشتد به النزع ونزع نزعا لم ينزعه احد كان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب ما أخنقني خنقك فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك ولما حضرت سلمان الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال ما أبكى جزعا على الدنيا ولكن عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب حديث لما حضرت سلمان الوفاة بكى وفيه عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب أخرجه أحمد والحاكم وصححه وقد تقدم فلما مات سلمان نظر في جميع ما ترك فإذا قيمته بضعة عشر درهما ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته واحزناه فقال بل واطرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه وقيل فتح عبد الله بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال انتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار ولما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال والله ما أبكى لذنب أعلم أني أتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند الله عظيم ولما حضرت عامر بن عبد القيس الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال ما أبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن ابكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء ولما حضرت فضيلا الوفاة غشي عليه ثم فتح عينيه وقال وابعد سفراه واقلة زاده ولما حضرت ابن المبارك الوفاة قال لنصر مولاه اجعل رأسي على التراب فبكى نصر فقال له ما يبكيك قال ذكرت ما كنت فيه من النعيم وأنت هو ذا تموت فقيرا غريبا قال اسكت فإني سألت الله تعالى أن يحييني حياة الأغنياء وأن يميتني موت الفقراء ثم قال له لقنى ولا تعد علي ما لم أتكلم بكلام ثان وقال عطاء بن يسار تبدى إبليس لرجل عند الموت فقال له نجوت فقال ما آمنك بعد وبكى بعضهم عند الموت فقيل له ما يبكيك آية في كتاب الله تعالى قوله عز وجل إنما يتقبل الله من المتقين ودخل الحسن رضي الله عنه على رجل يجود بنفسه فقال إن أمرا هذا أوله لجدير أن يتقي آخره وإن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله وقال الجريري كنت عند الجنيد في حال نزعه وكان يوم الجمعة ويوم النيروز وهو يقرأ القرآن فختم فقلت له في الحالة يا أبا القاسم فقال ومن أولى بذلك مني وهو ذا تطوى صحيفتى وقال رويم حضرت وفاة أبي سعيد الخراز وهو يقول حنين قلوب العارفين إلى الذكر وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي الشكر همومهم جوالة بمعسكر به أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم وما عرجوا من مس بؤس ولا ضر وقيل للجنيد إن أبا سعيد الخزاز كان كثير التواجد عند الموت فقال لم يكن بعجب أن تطير روحه اشتياقا وقيل لذي النون عند موته ما تشتهي قال أن أعرفه قبل موتي بلحظة وقيل لبعضهم وهو في النزع قل الله فقال إلى متى تقولون الله وأنا محترق بالله وقال بعضهم كنت عند ممشاد الدينوري فقدم فقيرا وقال السلام عليكم هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه قال فأشاروا إليه بمكان وكان ثم عين ماء فجدد الفقير الوضوء وركع ما شاء الله ومضى إلى ذلك المكان ومد رجليه ومات وكان أبو عباس الدينوري يتكلم في مجلسه فصاحت امرأة تواجدا فقال لها موتى فقامت المرأة فلما بلغت الدار التفتت إليه وقالت قد مت ووقعت ميتة ويحكى عن فاطمة أخت أبي علي الروذباري قالت لما قرب أجل أبي علي الروذباري وكان رأسه في حجري فتح عينيه وقال هذه أبواب السماء قد فتحت وهذه الجنان قد زينت وهذا قائل يقول يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها ثم أنشا يقول وحقك لا نظرت إلى سواكا بعين مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظ وبالخد المورد من حياكا وقيل للجنيد قل لا إله إلا الله فقال ما نسيته فأذكره وسأل جعفر بن نصير بكران أن الدينوري خادم الشبلي ما الذي رأيت منه فقال قال على درهم مظلمة وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ثم قال وضئني للصلاة ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك على لسانه فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات فبكى جعفر وقال ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة وقيل لبشر بن الحارث لما احتضر وكان يشق عليه كأنك تحب الحياة فقال القدوم على الله شديد وقيل لصالح بن مسمار ألا توصي بابنك وعيالك فقال إني لأستحي من الله أن أوصي بهم إلى غيره ولما احتضر أبو سليمان الداراني أتاه أصحابه فقالوا أبشر فإنك تقدم على رب غفور رحيم فقال لهم ألا تقولون احذر فإنك تقدم على رب يحاسبك بالصغير ويعاقبك بالكبير ولما احتضر أبو بكر الواسطي قيل له أوصنا فقال احفظوا مراد الحق فيكم واحتضر بعضهم فبكت امرأته فقال لها ما يبكيك فقالت عليك أبكي فقال إن كنت باكية فابكي على نفسك فلقد بكيت لهذا اليوم أربعين سنة وقال الجنيد دخلت على سري السقطي أعوده في مرض موته فقلت كيف تجدك فأنشأ يقول كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي بي أصابني من طبيبي فأخذت المروحة لأروحه فقال كيف ريح المروحة يجد من جوفه يحترق ثم أنشأ يقول القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن يك شيء فيه لي فرج فامنن على به ما دام بي رمق وحكى أن قوما من أصحاب الشبلي دخلوا عليه وهو في الموت فقالوا له قل لا إله إلا الله فأنشأ يقول إن بيتا أنت ساكنه غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج لا أتاح الله لي فرجا يوم أدعو منك بالفرج وحكى أن أبا العباس بن عطاء دخل على الجنيد في وقت نزعه فسلم عليه فلم يجبه ثم أجاب بعد ساعة وقال أعذرني فإني كنت في وردى ثم ولى وجهه إلى القبلة وكبر ومات وقيل للكناني لما حضرته الوفاة ما كان عملك فقال لو لم يقرب أجلي ما أخبرتكم به وقفت على باب قلبي أربعين سنة فكلما مر فيه غير الله حجبته عنه وحكى عن المعتمر قال كنت فيمن حضر الحكم بن عبد الملك حين جاءه الحق فقلت اللهم هون عليه سكرات الموت فإنه كان وكان فذكرت محاسنه فأفاق فقال من المتكلم فقلت أنا فقال إن ملك الموت عليه السلام يقول لي إني بكل سخي رفيق ثم طفئ ولما حضرت يوسف بن أسباط الوفاة شهده حذيفة فوجده قلقا فقال يا أبا محمد هذا أوان القلق والجزع فقال يا أبا عبد الله وكيف لا أقلق ولا أجزع وإني لا أعلم أني صدقت الله في شيء من عملي فقال حذيفة واعجباه لهذا الرجل الصالح يخلف عند موته أنه لا يعلم أنه صدق الله في شيء من عمله وعن المغازلي قال دخلت على شيخ لي من أصحاب هذه الصفة وهو عليل وهو يقول يمكنك أن تعمل ما تريد فارفق بي ودخل بعض المشايخ على ممشاد الدينوري في وقت وفاته فقال له فعل الله تعالى وصنع من باب الدعاء فضحك ثم قال منذ ثلاثين سنة تعرض على الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي وقيل لرويم عند الموت قل لا إله إلا الله فقال لا أحسن غيره ولما حضرت الثوري الوفاة قيل له قل لا إله إلا الله فقال أليس ثم أمر ودخل المزني على الشافعي رحمة الله عليهما في مرضه الذي توفي فيه فقال له كيف أصبحت يا أبا عبد الله فقال أصبحت من الدنيا راحلا وللإخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله تعالى واردا ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما ولولاك لم يغوي بإبليس عابد فكيف وقد أغوى صفيك آدما ولما حضرت أحمد بن خضروية الوفاة سئل عن مسئلة فدمعت عيناه وقال يا بني باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح الساعة لي لا أدري أيفتح بالسعادة أو الشقاوة فآن لي أوان الجواب فهذه أقاويلهم وإنما اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم فغلب على بعضهم الخوف وعلى بعضهم الرجاء وعلى بعضهم الشوق والحب فتكلم كل واحد منهم على مقتضى حاله والكل صحيح بالإضافة إلى أحوالهم .

الباب السادس في أقاويل العارفين على الجنائز والمقابر وحكم زيارة القبور

أعلم أن الجنائز عبرة للبصير وفيها تنبيه وتذكير لأهل الغفلة فإنها لا تزيدهم مشاهدتها إلا قساوة لأنهم يظنون أنهم أبدا إلى جنازة غيرهم ينظرون ولا يحسبون أنهم لا محالة على الجنائز يحملون أو يحسبون ذلك ولكنهم على القرب لا يقدرون ولا يتفكرون أن المحمولين على الجنائز هكذا كانوا يحسبون فبطل حسبانهم وأنقرض على القرب زمانهم فلا ينظر عبد إلى جنازة إلا ويقدر نفسه محمولا عليها فإنه محمول عليها على القرب وكأن قد ولعله في غد أو بعد غد ويروى عن أبي هريرة أنه كان إذا رأى جنازة قال امضوا فإنا على الأثر وكان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال أغدوا فإنا رائحون موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأول والآخر لا عقل له وقال أسيد بن حضير ما شهدت جنازة فحدثتني نفسي بشيء سوى ما هو مفعول به وما هو صائر إليه ولما مات اخو مالك بن دينار خرج مالك في جنازته يبكي ويقول والله لا تقر عيني حتى أعلم إلى ماذا صرت إليه ولا أعلم ما دمت حيا وقال الأعمش كنا نشهد الجنائز فلا ندري من نعزى لحزن الجميع وقال ثابت البناني كنا نشهد الجنائز فلا نرى إلا متقنعا باكيا فهكذا كان خوفهم من الموت والآن لا ننظر إلى جماعة يحضرون جنازة إلا وأكثرهم يضحكون ويلهون ولا يتكلمون إلا في ميراثه وما خلفه لورثته ولا يتفكر أقرانه وأقاربه إلا في الحيلة التي بها يتناول بعض ما خلفه ولا يتفكر واحد منهم إلا ما شاء الله في جنازة نفسه وفي حاله إذا حمل عليها ولا سبب لهذه الغفلة إلا قسوة القلوب بكثرة المعاصي والذنوب حتى نسينا الله تعالى واليوم الآخر والأهوال التي بين أيدينا فصرنا نلهو ونغفل ونشتغل بما لا يعنينا فنسأل الله تعالى اليقظة من هذه الغفلة فإن أحسن أحوال الحاضرين على الجنائز بكاؤهم على الميت ولو عقلوا لبكوا على أنفسهم لا على الميت نظر إبراهيم الزيات إلى إناس يترحمون على الميت فقال لو ترحمون على أنفسكم لكان خيرا لكم إنه نجا من أهوال ثلاثة وجه ملك الموت وقد رأى ومرارة الموت وقد ذاق وخوف الخاتمة وقد أمن وقال أبو عمرو بن العلاء جلست إلى جرير وهو يملي على كاتبه شعرا فأطلعت جنازة فأمسك وقال شيبتي والله هذه الجنائز وأنشأ يقول تروعنا الجنائز مقبلات ونلهو حين تذهب مدبرات كروعة ثلة لمغار ذئب فلما غاب عادت راتعات فمن آداب حضور الجنائز التفكر والتنبه والاستعداد والمشي أمامها على هيئة التواضع كما ذكرنا آدابه وسننه في فن الفقه ومن آدابه حسن الظن بالميت وإن كان فاسقا وإساءة الظن بالنفس وإن كان ظاهرها الصلاح فإن الخاتمة مخطرة لا تدري حقيقتها ولذلك روى عن عمر بن ذر أنه مات واحد من جيرانه وكان مسرفا على نفسه فتجافى كثير من الناس عن جنازته فحضرها هو وصلى عليها فلما دلى في قبره وقف على قبره وقال يرحمك الله يا أبا فلان فلقد صحبت عمرك بالتوحيد وعفرت وجهك بالسجود وإن قالوا مذنب وذو خطايا فمن منا غير مذنب وغير ذي خطايا ويحكى أن رجلا من المنهمكين في الفساد مات في بعض نواحي البصرة فلم تجد امرأته من يعينها على مل جنازته إذ لم يدر بها أحد من جيرانه لكثرة فسقه فاستأجرت حمالين وحملتها إلى المصلى فما صلى عليه أحد فحملتها إلى الصحراء للدفن فكان على جبل قريب من الموضع زاهد من الزهاد الكبار فرأته كالمنتظر للجنازة ثم قصد أن يصلي عليها فانتشر الخبر في البلد بأن الزاهد نزل ليصلي على فلان فخرج أهل البلد فصلى الزاهد وصلوا عليه وتعجب الناس من صلاة الزاهد عليه فقال قيل لي في المنام انزل إلى موضع فلان ترى فيه جنازة ليس معها أحد إلا امرأة فصل عليه فإنه مغفور له فزاد تعجب الناس فاستدعى الزاهد امرأته وسألها عن حاله وأنه كيف كانت سيرته قالت كما عرف كان طول نهاره في الماخور مشغولا بشرب الخمر فقال انظري هل تعرفين منه شيئا من أعمال الخير قالت نعم ثلاثة أشياء كان كل يوم يفيق من سكره وقت الصبح يبدل ثيابه ويتوضأ ويصلي الصبح في جماعة ثم يعود إلى الماخور ويشتغل بالفسق والثاني أنه كان أبدا لا يخلو بيته من يتيم أو يتيمين وكان إحسانه إليهم أكثر من إحسانه إلى أولاده وكان شديد التفقد لهم والثالث أنه كان يفيق في أثناء سكره في ظلام الليل فيبكي ويقول يا رب أي زاوية من زوايا جهنم تريد أن تملأها بهذا الخبيث يعني نفسه فانصرف الزاهد وقد ارتفع إشكاله من أمره وعن صلة بن أشيم وقد دفن أخ له فقال على قبره فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجيا.

بيان حال القبر وأقاويلهم عند القبور

قال الضحاك قال رجل يا رسول الله من أزهد الناس قال من لم ينس القبر والبلى وترك فضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من أهل القبور حديث الضحاك قال رجل يارسول الله من أزهد الناس قال من لم ينس القبور واللى الحديث تقدم وقيل لعلي كرم الله وجهه ما شأنك جاورت المقبرة قال إني أجدهم خير جيران أجدهم جيران صدق يكفون الألسنة ويذكرون الآخرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه حديث ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكيت وبكوا فقال ما يبكيكم قلنا بكينا لبكائك قال هذا قبر أمي آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فاستأذنته أن استغفر لها فأبى علي فادركني ما يدرك الولد من الرقة حديث عمر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقابر فجلس على قبر وكنت أدنى القوم الحديث وفيه هذا قبر آمنة بنت وهب أستأذنت ربي في زيارتها فأذن لى وتقدم في آداب الصحبة أيضا ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث ابن مسعود وفيه ذكر لعمر بن الخطاب وآخره عند بن ماجة مختصرا وفيه أيوب بن هانىء ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم صالح وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكى إذا وقفت على قبر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد حديث عثمان كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته وفيه أن القبر أول منازل الآخرة أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه وتقدم في أداب الصحبة وقيل إن عمرو بن العاص نظر إلى المقبرة فنزل وصلى ركعتين فقيل له هذا شيء لم تكن تصنعه فقال ذكرت أهل القبور وما حيل بينهم وبينه فأحببت أن أتقرب إلى الله بهما وقال مجاهد أول ما يكلم ابن آدم حفرته فتقول أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة هذا ما أعددت لك فما اعددت لي وقال أبو ذر ألا أخبركم بيوم فقري يوم أوضع في قبري وكان أبو الدرداء يقعد إلى القبور فقيل له في ذلك فقال أجلس إلى قوم يذكروني معادي وإذا قمت لم يغتابوني وكان جعفر بن محمد يأتي القبور ليلا ويقول يا أهل القبور مالي إذا دعوتكم لا تجيبوني ثم يقول حيل والله بينهم وبين جوابي وكأن بي أكون مثلهم ثم يستقبل الصلاة إلى طلوع الفجر وقال عمر بن عبد العزيز لبعض جلسائه يا فلان لقد أرقت الليلة أتفكر في القبر وساكنه وإنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك به ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام ويجري فيه الصديد وتخترقه الديدان مع تغير الريح وبلى الأكفان بعد حسن الهيئة وطيب الريح ونقاء الثوب قال ثم شهق شهقة خر مغشيا عليه وكان يزيد الرقاشي يقول أيها المقبور في حفرته والمتخلي في القبر بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي إخوانك اغتبطت ثم يبكي حتى يبل عمامته ثم يقول استبشر والله بأعماله الصالحة واغتبط والله بإخوانه المتعاونين على طاعة الله تعالى وكان إذا نظر إلى القبور خار كما يخور الثور وقال حاتم الأصم من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم وكان بكر العابد يقول يا أماه ليتك كنت بي عقيما إن لابنك في القبر حبسا طويلا ومن بعد ذلك منه رحيلا وقال يحيى بن من معاذ يا ابن آدم دعاك ربك إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه إن أجبته من دنياك واشتغلت بالرحلة إليه دخلتها وإن أجبته من قبرك منعتها وكان الحسن بن صالح إذا أشرف على المقابر يقول ما أحسن ظواهرك إنما الدواهي في بواطنك وكان عطاء السلمي إذا جن عليه الليل خرج إلى المقبرة ثم يقول يا أهل القبور متم فواموتاه وعاينتم أعمالكم فواعملاه ثم يقول غدا عطاء في القبور فلا يزال ذلك دأبه حتى يصبح وقال سفيان من أكثر من ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار وكان الربيع بن خيثم قد حفر في داره قبرا فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء الله ثم يقول رب إرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت يرددها ثم يرد على نفسه يا ربيع قد رجعتك فاعمل وقال أحمد بن حرب تتعجب الأرض من رجل يمهد مضجعه ويسوى فراشه للنوم فتقول يا ابن آدم لم لا تذكر طول بلاك وما بيني وبينك شيء وقال ميمون بن مهران خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل على فقال يا ميمون هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشهم أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات واستحكم فيهم البلى وأصابت الهوام مقيلا في أبدانهم ثم بكى وقال والله ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله وقال ثابت البناني دخلت المقابر فلما قصدت الخروج منها فإذا بصوت قائل يقول يا ثابت لا يغرنك صموت أهلها فكم من نفس مغمومة فيها ويروى أن فاطمة بنت الحسين نظرت إلى جنازة زوجها الحسن بن الحسن فغطت وجهها وقالت وكانوا رجاء ثم أمسوا رزية لقد عظمت تلك الرزايا وجلت وقيل إنها ضربت على قبره فسطاطا واعتكفت عليه سنة فلما مضت السنة قلعوا الفسطاط ودخلت المدينة فسمعوا صوتا من جانب البقيع هل وجدوا ما فقدوا فسمعوا من الجانب الآخر بل يئسوا فانقلبوا وقال أبو موسى التميمي توفيت امرأة الفرزدق فخرج في جنازتها وجوه البصرة وفيهم الحسن فقال له الحسن يا أبا فراس ماذا أعددت لهذا اليوم فقال شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستين سنة فلما دفنت أقام الفرزدق على قبرها فقال أخاف وراء القبر إن لم تعافني أشد من القبر التهابا وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى إلى النار مغلول القلادة أزرقا وقد أنشدوا في أهل القبور قف بالقبور وقل على ساحاتها من منكم المغمور في ظلماتها ومن المكرم منكم في قعرها قد ذاق برد الأمن من روعاتها أما السكون لذي العيون فواحد لا يستبين الفضل في درجاتها لو جاوبوك لأخبروك بألسن تصف الحقائق بعد من حالاتها أما المطيع فنازل في روضة يفضي إلى ما شاء من دوحاتها والمجرم الطاغي بها متقلب في حفرة يأوى إلى حياتها وعقارب تسعى إليه فروحه في شدة التعذيب من لدغاتها ومر داود الطائي على امرأة تبكي على قبر وهي تقول عدمت الحياة ولا نلتها إذا كنت في القبر قد ألحدوكا فكيف وأين أذوق لطعم الكرى وأنت بيمناك قد وسدوكا ثم قالت يا ابناه بأي خديك بدأ الدود فصعق داود مكانه وخر مغشيا عليه وقال مالك بن دينار مررت بالمقبرة فأنشأت أقول أتيت القبور فناديتها فأين المعظم والمحتقر وأين المدل بسلطانه وأين المزكى إذا ما أفتخر قال فنوديت من بينها أسمع صوتا ولا أرى شخصا وهو يقول تفانوا جميعا فما مخبر وماتوا جميعا ومات الخبر تروح وتغدو بنات الثرى فتمحو محاسن تلك الصور فيا سائلي عن أناس مضوا أما لك فيما ترى معتبر قال فرجعت وأنا باك أبيات وجدت مكتوبة على القبور وجد مكتوبا على قبر تناجيك أجداث وهن صموت وسكانها تحت التراب خفوت أيا جامع الدنيا لغير بلاغة لمن تجمع الدنيا وأنت تموت ووجد على قبر آخر مكتوبا أيا غانم أما ذراك فواسع وقبرك معمور الجوانب محكم وما ينفع المقبور عمران قبره إذا كان فيه جسمه يتهدم وقال ابن السماك مررت على المقابر فإذا على قبر مكتوب يمر أقاربي جنبات قبرى كأن أقاربي لم يعرفوني ذوو الميراث يقتسمون مالي وما يألون أن جححدوا ديوني وقد أخذوا سهامهم وعاشوا فيالله أسرع ما نسوني ووجد على قبر مكتوبا إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس فكيف تفرح بالدنيا ولذتها يا من يعد عليه اللفظ والنفس أصبحت يا غافلا في النقص منغمسا وأنت دهرك في اللذات منغمس لا يرحم الموت ذا جهل لغرته ولا الذي كان منه العلم يقتبس كم أخرس الموت في قبر وقفت به عن الجواب لسنا ما به خرس قد كان قصرك معمورا له شرف فقبرك اليوم في الأجداث مندرس ووجد على قبر آخر مكتوبا وقفت على الأحبة حين صفت قبورهم كأفراس الرهان فلما أن بكيت وفاض دمعي رأت عيناي بينهم مكاني ووجد على قبر طبيب مكتوبا قد قلت لما قال لي قائل صار لقمان إلى رمسه فأين ما يوصف من طبه وحذقه في الماء مع جسه هيهات لا يدفع عن غيره من كان لا يدفع عن نفسه ووجد على قبر آخر مكتوبا يا أيها الناس كان لي أمل قصر بي عن بلوغه الأجل فليتق الله ربه رجل أمكنه في حياته العمل ما أنا وحدي نقلت حيث ترى كل إلى مثقله سينتقل فهذه أبيات كتبت على قبور لتقصير سكانها عن الأعتبار قبل الموت والبصير هو الذي ينظر إلى غيره فيرى مكانه بين أظهرهم فيستعد للحوق بهم ويعلم أنهم لا يبرحون من مكانهم ما لم يلحق بهم وليتحقق أنه لو عرض عليهم يوم من أيام عمره الذي هو مضيع له لكان ذلك أحب إليهم من الدنيا بحذافيرها لأنهم عرفوا قدر الأعمار وانكشفت لهم حقائق الأمور فإنما حسرتهم على يوم من العمر ليتدارك المقصر به تقصيره فيتخلص من العقاب وليستزيد الموفق به رتبته فيتضاعف له الثواب فإنهم إنما عرفوا قدر العمر بعد انقطاعه فحسرتهم على ساعة من الحياة وأنت قادر على تلك الساعة ولعلك تقدر على أمثالها ثم أنت مضيع لها فوطن نفسك على التحسر على تضييعهما عند خروج الأمر من الاختيار إذا لم تأخذ نصيبك من ساعتك على سبيل الإبتدار فقد قال بعض الصالحين رأيت أخا لي في الله فيما يرى النائم فقلت يا فلان عشت الحمد لله رب العالمين قال لأن أقدر على أن أقولها يعني الحمد لله رب العالمين أحب إلى من الدنيا وما فيها ثم قال ألم تر حيث كانوا يدفنونني فإن فلانا قد قام فصلى ركعتين لأن أكون أقدر على أن أصليهما أحب إلي من الدنيا وما فيها.



Blogger and WriterCreator Lampung yang masih harus banyak belajar.
Sαƙʅαɾ Jιɯα - ⓢⓤⓑⓐⓡⓓⓘ.ⓒⓞⓜ Developed by Jago Desain